دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٨ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
بذي المقدّمة، فلا شبهة في تحقّق الفرق بينهما، و لا محالة يستحقّ الأوّل المثوبة بخلاف الثاني.
قلنا: سلّمنا تحقّق الفرق هاهنا، و لكنّه في استحقاق المدح و عدمه لا في استحقاق المثوبة و عدمه؛ إذ الانقياد و التهيّؤ بإتيان المبادئ مع عدم حصول ذيها لا يوجب إلّا كونه ممدوحا عند العقلاء، بخلاف من لم يأت بالمبادئ أصلا.
فإن قلت: كيف يتصوّر عدم الفرق بين من توجّه إلى مكّة من أقصى البلاد لإتيان المناسك و من توجّه إليها من البلاد القريبة مع قلّة المشقّة في الثاني و كثرتها في الأوّل؟
قلنا: لا شكّ في زيادة استحقاق المثوبة في الأوّل، و لكنّها لا ترتبط بالمقدّمات، بل هي لتحقّق عنوان آخر لذي المقدّمة، و هو عنوان الأشقّيّة و الأحمزيّة، فهي ترتبط و تتعلّق بذي المقدّمة من باب أفضل الأعمال أشقّها.
هذا على المبنى المعروف عند الاصوليّين، و أمّا على مبنى الجعل، فالمسألة تابعة لجعل المولى في الواجبات النفسيّة و الغيريّة، بلا فرق بينهما من هذه الناحية.
و بالجملة، أنّ موافقة الأمر الغيري بما هو أمر لا بما هو شروع في إطاعة الأمر النفسي لا يوجب قربا، و لا توجب مخالفته بما هو كذلك بعدا، و المثوبة و العقوبة إنّما تكونان من آثار القرب و البعد على المبنى المعروف.
و من هنا استشكل أوّلا: بأنّه إذا كان الأمر الغيري بما هو لا إطاعة له و لا قرب في موافقته و لا مثوبة في امتثاله، فكيف حال بعض المقدّمات- كالطهارات الثلاث- حيث لا شبهة في حصول الإطاعة و القرب و المثوبة بموافقة أمرها؟!
و الجواب عنه على القول بالجعل سهل لا يحتاج إلى تكلّف، و على القول