دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٧ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
كاستحقاق الدائن على المديون.
و أمّا استحقاق العقوبة في صورة مخالفة أوامر الموالي العرفيّة و الإلهيّة فهو أمر عقليّ لا شبهة فيه، و إذا كان التعبير باستحقاق المثوبة في الواجبات النفسيّة غير صحيح ففي الواجبات الغيريّة لا يصحّ بطريق.
هذا، و لو فرض صحّة القول باستحقاق المثوبة عند الامتثال في الواجبات النفسيّة فالحقّ مع صاحب الكفاية (قدّس سرّه) من أنّ امتثال الواجبات الغيريّة لا يوجب استحقاق المثوبة.
بيان ذلك: أنّه إذا قال المولى: «يجب عليك الكون على السطح» و المكلّف يعلم أنّه متوقّف على نصب السلّم، و الاختلاف بين القائلين بالملازمة و منكريها في تحقّق اللزوم الشرعي المولوي و عدمه للمقدّمة بعد الاتّفاق على تحقّق اللزوم العقلي لها، ففي مقام الامتثال قد تحصل للمكلّف حالة الانقياد و يقع تحت تأثير داعويّة أمر المولى، و قد لا تحصل له هذه الحالة.
و على الأوّل لا بدّ له من نصب السلّم لإيجاد المأمور به في الخارج، بلا فرق بين أن يكون للمقدّمة وجوب غيري أم لا، فلا داعويّة للوجوب الشرعي للمقدّمة، بل كان وجوده كالعدم، فما كان كذلك من حيث العمل الخارجي لا يعقل أن تكون موافقته موجبة لاستحقاق المثوبة.
و على الثاني أيضا لا فرق بين أن يكون للمقدّمة وجوب شرعي مولوي أم لا؛ إذ لا أثر لوجوده و عدمه، فلا توجب مخالفته استحقاق العقوبة.
فإن قلت: إذا فرض إتيان شخص بجميع المقدّمات التي يحتاجها ذو المقدّمة، و لكن عرض له الموت أو النسيان قبل الإتيان بذي المقدّمة، و عدم إتيان شخص آخر أحدها، و عروض الموت أو النسيان عليه قبل فعليّة التكليف