دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠١ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
قال المحقّق النائيني (قدّس سرّه) في هذا المقام: إنّ للشكّ أقساما ثلاثة: القسم الأوّل: ما إذا علم بوجوب كلّ من الغير و الغيري من دون أن يكون وجوب الغير مشروطا بشرط غير حاصل، كما إذا علم بعد الزوال بوجوب كلّ من الوضوء و الصلاة، و شكّ في وجوب الوضوء من حيث كونه غيريّا أو نفسيّا، و ثمرة النفسيّة و الغيريّة عبارة عن وحدة العقاب و تعدّده عند ترك المكلّف لكلّ منهما، و وقوع الصلاة باطلة إذا ترك الوضوء و أقام الصلاة، و عدمه، ففي هذا القسم يرجع الشكّ إلى الشكّ في تقييد الصلاة بالوضوء و أنّه شرط لصحّتها، و حينئذ يرجع الشكّ بالنسبة إلى الصلاة إلى الشكّ بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين، و أصالة البراءة تقتضي عدم شرطيّة الوضوء للصلاة و صحّتها بدونه، فيترتّب عليه أثر الواجب النفسي و لا يثبت عنوان النفسيّة [١].
و فيه: أنّه جعل المسألة من مصاديق الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين ثمّ حكم بجريان أصالة البراءة، و لكنّه مخدوش من حيث الصغرى و الكبرى معا. أمّا الصغرى فلما مرّ من أنّ البحث في المسألة لا ينحصر بالمقدّمات الشرعيّة.
على أنّ جميع المقدّمات الشرعيّة لا ترجع إلى الاشتراط و التقييد و إن كان الأمر في كثير منها كذلك.
و قلنا: إنّ لازم مقدّميّة نصب السلّم للكون على السطح ليس التقييد بأن يكون المأمور به عبارة عن الكون على السطح المقيّد بنصب السلّم حتّى ينفي القيديّة بأصالة البراءة، فلا ربط لما نحن فيه بالأقلّ و الأكثر الارتباطيّين أصلا.
هذا أوّلا.
و ثانيا: أنّه لو فرضنا أن يكون ما نحن فيه من صغريات الأقلّ و الأكثر
[١] فوائد الاصول ١: ٢٢٢.