دراسات في الأصول / تقريرات - السيد صمد علي الموسوي - الصفحة ١٠٠ - الأمر الثالث الواجب النفسي و الغيري
و الثاني لا يصحّ أيضا، فإنّ رتبة الوصف متأخّرة عن ذات الموصوف دائما، و المقدّم بالرتبة هاهنا عبارة عن المشروطيّة التي كانت وصفا للمعلوليّة؛ إذ يتحقّق بها مورد المعلوليّة، و رتبة المعلوليّة التي كانت موصوفة لها متأخّرة، و هذا يكشف عن عدم تحقّق الاشتراط و المشروطيّة أصلا، و المسلّم أنّ وجوب الواجب الغيري لا يتحقّق قبل تحقّق وجوب الواجب النفسي، و هذا لا يستلزم أن يكون الوجوب النفسي شرطا لتحقّق الوجوب الغيري و لو فرضنا العلّيّة هاهنا؛ إذ الشرطيّة أمر زائد على العلّيّة التامّة، فليس في الواجب الغيري من الشرطين المذكورين أثر و لا خبر حتّى ينفى بأصالة الإطلاق، فلا يصحّ التمسّك به لإثبات النفسيّة.
و اختار استاذنا السيّد الإمام (قدّس سرّه) [١] طريقا آخر لإثبات النفسيّة، و هو أنّه: كما مرّ في البحث عن هيئة «افعل» أنّ البعث المتعلّق بشيء حجّة على العبد، و لا يجوز له المخالفة اعتذارا بعدم إثبات كونه للوجوب أو الاستحباب، و هذا لا يكون عذرا له لمخالفة العقلاء، بل العقل و العقلاء يحكم بلزوم امتثال هذا الأمر، و هذا يشبه بالاحتياط الوجوبي العقلي، و هكذا فيما نحن فيه لا يكون احتمال كون الواجب مقدّمة للغير عذرا للمخالفة عند العقل و العقلاء، بل المكلّف ملزم بالامتثال عند العقلاء، و لكن لا يترتّب عليه أثر سوى لزوم الإتيان به، و لا يثبت عنوان النفسيّة حتّى يثمر ثمرة عند حصول الوفاء بالنذر و نحو ذلك بإتيانه، و هو جيّد.
و إذا دار الأمر بين النفسيّة و الغيريّة مع فقدان أصل لفظي و حكم العقل تصل النوبة إلى الاصول العمليّة.
[١] مناهج الوصول إلى علم الاصول ١: ٣٧٢، تهذيب الاصول ١: ٢٤٣.