إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥١٤ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
ثم أتى النبى ٦ الصفا فعلاه حيث ينظر إلى البيت، فرفع يديه فجعل يحمد اللّه و يذكر اللّه بما شاء اللّه عز و جل أن يذكره و يدعوه، و الأنصار تحته يقول بعضهم لبعض: أما الرجل فأدركته رغبة فى قريته، و رأفة بعشيرته. و جاء الوحى- و كان إذا جاء الوحى لم يخف على أصحابه، و ليس أحد منهم يرفع طرفه إلى رسول اللّه ٦ حتى يقضى- فلما قضى الوحى رفع رسول اللّه ٦ رأسه ثم قال: يا معشر الأنصار، قلتم أما الرجل فأدركته رغبة فى قريته و رأفة بعشيرته؟ قالوا: قلنا ذلك يا رسول اللّه. قال ٦: كلّا، فما أسمّى إذا؟! كلّا، إنى عبد اللّه و رسوله، هاجرت إلى اللّه و إليكم، فالمحيا محياكم و الممات مماتكم. فأقبلوا إليه يبكون و يقولون: و اللّه ما قلنا الذى قلنا إلا الضّنّ باللّه عز و جل و برسوله. قال: فإن اللّه جل و علا و رسوله يعذرانكم و يصدقانكم [١].
و فرّ يومئذ صفوان بن أمية، فاستأمن له عمير بن وهب الجمحى النبى ٦، فأمنه و أعطاه عمامته التى دخل بها مكة، فلحقه بها و هو يريد أن يركب البحر فردّه، فقال يا رسول اللّه: اجعلنى بالخيار شهرين.
قال: أنت بالخيار أربعة أشهر [٢]./
و عكرمة بن أبى جهل، فاستأمنت له زوجته أم حكيم ابنة الحارث ابن هشام- بعد أن أسلمت- من النبى ٦ فأمّنه، فلحقته باليمن فردّته. و أقر رسول اللّه ٦ صفوان و عكرمة مع امرأتيهما على نكاحهما الأوّل [٣].
[١] السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٥٨٣، و الخصائص ٢: ٧٩، و شرح المواهب ٢:
٣٣٣.
[٢] هذا اللفظ من م، و عيون الأثر ٢: ١٨٠.
[٣] تاريخ الطبرى ٣: ١٢٢، و عيون الأثر ٢: ١٨٠، و الإمتاع ١: ٣٩٢.