إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٢٤ - *** «السنة الثانية و الخمسون من مولد النبى
و تلا رسول اللّه ٦ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً* وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً [١] ثم نهض رسول اللّه ٦ قائما على يدى أبى بكر و هو يقول: يا أبا بكر، أية أخلاق فى الجاهلية؟ ما أشرفها!! بها يدفع اللّه تعالى بأس بعضهم عن بعض، و بها يتحاجزون [٢] فيما بينهم.
فدفعنا إلى مجلس الأوس و الخزرج، فما نهضنا حتى بايعوا رسول اللّه ٦، و كانوا صدقا صبرا، فلقد رأيت رسول اللّه ٦ و قد سرّ بما كان من أبى بكر و معرفته بأنسابهم.
*** «السنة الثانية و الخمسون من مولد النبى ٦»
فيها- بعد أن أتت على النبى ٦ إحدى و خمسون سنة و تسعة أشهر- أتاه جبريل و ميكائيل- و هو قائم فى بيته ظهرا يوم الجمعة، لسبعة عشر يوما خلون من شهر رمضان، قبل الهجرة بثمانية عشر شهرا- فقالا له: انطلق إلى ما كنت تسأل- و ذلك أن النبى ٦ كان يسأل أن يرى الجنة و النار- فذهبا به إلى ما بين زمزم و المقام، فأتى بالمعراج- و هو أحسن شىء منظرا- فعرجا به إلى السموات السبع سماء سماء [٣].
[١] سورة الأحزاب الآيتان ٤٥، ٤٦.
[٢] كذا فى الأصول، و دلائل النبوة ٢: ١٦٨. و فى عيون الأثر ١: ١٥٥ «يتجازون».
[٣] عيون الأثر ١: ١٤٦، ١٤٧.