إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢١٦ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ألقى الشيطان على لسانه: و إنهن الغرانيق العلى، و إنّ شفاعتهن لهى التى ترتجى. فلما بلغ رسول اللّه ٦ آخر السورة سجد و سجد كل من حضر من مسلم أو مشرك، غير أن الوليد بن المغيرة، و قيل: أبا أحيحة سعيد بن العاص، و يقال:
كلاهما جميعا- و كانا شيخين كبيرين لا يقدران على السجود- رفعا على كفّيهما ترابا إلى جبهتهما فسجدا عليه، و رضوا بما ألقاه الشيطان على لسانه، و قالوا: قد عرفنا أن اللّه يحيى و يميت، و يخلق و يرزق، و لكن آلهتنا هذه تشفع لنا عنده، فأما إذ جعلت لنا نصيبا فنحن معك. و كبر ذلك على رسول اللّه ٦ حتى جلس فى بيته، فأوحى اللّه إليه وَ إِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ إلى قوله لا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنا نَصِيراً [١]
و فشت تلك السجدة فى الناس حتى بلغت أصحاب رسول اللّه ٦ الذين بالحبشة، و أنّ قريشا سجدوا معه و أسلموا، فقالوا:
إذا كانوا قد آمنوا فلنرجع إلى عشائرنا أحب إلينا. فخرجوا حتى كان بينهم و بين مكّة ساعة من نهار فلقوا ركبا من الركبان فسألوهم، فقالوا: ذكر محمد آلهتهم [ [٢] بخير فتابعه الملأ، ثم ارتد عنها فعاد لشتم إلهتهم [٢]] فعادوا له بالشّر، فتركناهم على ذلك. فأتمروا فى الرجوع إلى الحبشة، ثم قالوا: ندخل فننظر ما فيه قريش، و نحدث عهدا بأهلنا ثم نرجع، فدخلوا- بعضهم مستخفيا و بعضهم بجوار- غير
[١] سورة الإسراء الآيات ٧٣- ٧٥.
[٢] سقط فى الأصول. و المثبت عن عيون الأثر ١: ١٢٠، و شرح المواهب ١: ٢٨٠