إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٦٤ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
و لما أن اجتمعت قريش على باب رسول اللّه ٦ قال أبو جهل: إن محمدا يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب و العجم، ثم بعثتم بعد موتكم فجعلت لكم جنان كجنان الأردن، و إن لم تفعلوا ذلك كان له منكم ذبح، ثم بعثتم من بعد موتكم فجعلت لكم نار تحرقون فيها [١].
فخرج رسول اللّه ٦- و هم جلوس على الباب- فأخذ حفنة من بطحاء- أو تراب- فى يده ثم قال: نعم أنا أقول ذلك، و أنت أحدهم. و أخذ اللّه على أبصارهم عنه فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على رءوسهم و هو يتلو هؤلاء الآيات من «يس» يس* وَ الْقُرْآنِ الْحَكِيمِ* إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ* عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ إلى قوله وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْناهُمْ فَهُمْ لا يُبْصِرُونَ [٢] حتى فرغ من هؤلاء الآيات، و لم يبق منهم رجل إلا و قد وضع على رأسه ترابا، و مضى النبى ٦ إلى حيث أراد أن يذهب [٣].
فأتى قريشا آت ممّن لم يكن معهم فقال: ما تنتظرون ها هنا؟
قالوا: محمدا. فقال: خبتم و خسرتم؛ قد و اللّه خرج عليكم ما ترك أحدا منكم إلا و قد وضع/ على رأسه ترابا، و انطلق لحاجته، أفما
[١] سيرة النبى لابن هشام ٢: ٣٣٣، و الاكتفا ١: ٤٤٠، و عيون الأثر ١:
١٧٩، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٢٣٠، و سبل الهدى و الرشاد ٣: ٣٢٧.
[٢] سورة يس الآيات ١- ٩.
[٣] الاكتفا ١: ٤٤٠، ٤٤١، و عيون الأثر ١: ١٧٩، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٢٣٠.