إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٧٦ - *** «السنة الرابعة من مولد النبى
عند البهم- فأقبل علىّ طيران أبيضان كأنهما نسران، فقال أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم. فأقبلا يبتدرانى [١]، فأخذانى فبطحانى إلى القفا فشقّا بطنى، ثم استخرجا قلبى فشقاه، فأخرجا منه علقتين سوداوين، فقال أحدهما لصاحبه: ائتنى بماء ثلج. فغسلا به جوفى، ثم قال: ائتنى بماء برد. فغسلا به قلبى، ثم قال: أئتنى بالسكينة. فذراها فى قلبى، ثم قال أحدهما لصاحبه:
حصه [٢]. فحاصه، و ختم عليه بخاتم النّبوّة، فقال أحدهما لصاحبه: اجعله فى كفّة و اجعل ألفا من أمته فى كفّة. قال رسول اللّه ٦: فإذا أنا أنظر إلى الألف فوقى أشفق أن يخرّ علىّ بعضهم. فقال: لو أن أمته وزنت به لمال بهم. ثم انطلقا و تركانى- و قد فرقت فرقا شديدا- ثم انطلقت إلى أمّى فأخبرتها بالذى لقيت، فأشفقت أن يكون قد التبس بى، فقالت: أعيذك باللّه.
و رحّلت [٣] بعيرا لها، و حملتنى على الرّحل، و ركبت خلفى حتى بلغنا إلى أمى، فقالت: أدّيت أمانتى و ذمّتى، و حدثتها بالذى لقيت، فلم يرعها ذلك، و قالت: إنى رأيت خرج منى نور أضاءت له قصور الشام.
و يقال: لما قدمت به حليمة إلى أمه قالت أمه: ما أقدمك به
[١] كذا فى ه، و دلائل النبوة ١: ٢٩٥. و فى ت، م، و الوفا بأحوال المصطفى ١: ١١١ «يبتدران».
[٢] كذا فى م، ه، و دلائل النبوة ١: ٢٩٥. و فى ت «خيطه مخاطه» و فى الوفا بأحوال المصطفى ١: ١١١ «خطه»- و المعنى واحد.
[٣] كذا فى م، ه و دلائل النبوة ١: ٢٩٥. و فى ت «ثم رحلت».