إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٦٢ - *** «السنة السادسة من الهجرة»
عرفت قريش عداوتى إيّاها و غلظتى عليها، و لكن أدلّك على رجل هو أعزّ منى؛ عثمان بن عفان. فدعاه رسول اللّه ٦ فبعثه إلى قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب، و أنه جاء زائرا لهذا البيت معظما لحرمته.
فخرج عثمان حتى أتى مكة فلقيه أبان بن سعيد بن العاص، فنزل عن دابته و حمله بين يديه، و أردفه خلفه، و أجاره حتى بلّغ رسالة رسول اللّه ٦. فانطلق عثمان حتى أتى أبا سفيان و عظماء قريش، فبلّغهم عن رسول اللّه ٦ ما أرسله به. فقالوا لعثمان: إن شئت أن تطوف بالبيت فطف به. فقال: ما كنت لأفعل حتى يطوف به رسول اللّه ٦. فاحتبسته قريش عندها، فبلغ رسول اللّه ٦ و المسلمين أن عثمان قد قتل؛ فدعا النبى ٦ الناس إلى بيعة الرّضوان، فبايعهم تحت الشجرة- و عمر بن الخطاب آخذ بيده- على ألا يفروا، [و قيل: بايعهم] [١] على الموت، و ضرب بيمينه على شماله و قال: هذه لى و هذه لعثمان إن كان حيّا. فكان كمن شهدها.
ثم إن قريشا بعثوا إلى النبى ٦ مكرز بن حفص بن الأخيف أخا بنى عامر بن لؤى، فلما رآه رسول اللّه ٦ قال: هذا رجل غادر. فلما انتهى إلى رسول اللّه ٦ كلّمة رسول اللّه ٦ بنحو ما كلم به أصحابه. ثم رجع إلى قريش فأخبرهم بما قال له رسول اللّه
[١] إضافة عن سيرة النبى لابن هشام ٣: ٧٨٠، و مغازى الواقدى ٢: ٦٠٣، و الإمتاع ١: ٢٩١، و عيون الأثر ٢: ١١٨، و تاريخ الخميس ٢: ٢٠.
و انظر الخلاف حول الذى بايع رسول اللّه ٦ المسلمين عليه تحت الشجرة، فى شرح المواهب ٢: ٢٠٧.