إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٣٤ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
ضرب علىّ بابى و سمعت صوته فملئت منه رعبا، ثم خرجت إليه و إن فوق رأسه لفحلا من الإبل ما رأيت مثل هامته و قصرته [١] و أنيابه قط، فاتحا فاه، و اللّه لو أبيت لأكلنى، فأعطيت الرجل حقه.
فقال القوم: ما هو إلّا بعض سحره [٢].
و يقال: إن الإراشى خرج على أباعر له يحمل طعاما من الشام إلى مكة، فباع طعامه من أبى جهل، فمطله بحقه، فلما طال ذلك عليه أتى جماعة/ من قريش فشكاه إليهم، فقالوا- و هم يهزؤون به:- عليك بذلك الجالس- يعنون النبىّ ٦- فأتاه فشكاه إليه، و سأله أن يكلمه، فنهض معه حتى جاءه فدعاه فخرج، فقال له: أعط هذا حقه. قال: نعم الساعة. فأعطاه حقه، فلامته قريش فقالوا: كلمناك فأبيت و شفّعت محمدا!! فقال: رأيت معه [٣] بعيرا فاغرا فاه [٣]، و اللّه لو لم أعطه لأكلنى.
و يقال إنّ رجلا كان له على أبى جهل دين فلم يعطه، فقيل له: ألا ندلّك على من يستخرج لك حقّك؟ قال: بلى. قالوا:
عليك بمحمد بن عبد اللّه. فأتاه، فجاء معه إلى أبى جهل فقال: أعطه حقه. قال نعم. فدخل البيت فأخرج دراهمه فأعطاه إيّاها. فقالوا لأبى جهل: فرقت من محمد كل هذا؟ قال: و الذى نفسى بيده لقد
[١] القصرة: أصل العنق. (سبل الهدى و الرشاد ٢: ٥٥٢)
[٢] و انظر المراجع السابقة، و الاكتفا ١: ٣٧٠، و السيرة النبوية لابن كثير.
[٣] فى الأصول «بقرا عرافا» و لعل الصواب ما أثبتناه.