إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٤ - قصة أصحاب الفيل
و يقال: إن أبرهة فى بعض طريقه بعث رجلا من بنى سليم يدعو الناس إلى حجّ بيته الذى بناه، فتلقاه أيضا رجل من الحمس [١] من بنى كنانة فقتله، فازداد بذلك الأمر حنقا و جرأة، و أحث السير و الانطلاق، و جعل أبرهة لا يمرّ على حىّ من العرب إلا استتبعهم فتبعوه، فأقبل فى جمع كثير من الحبشة و حمير و كندة، فلما افترقت الطريقان؛ طريق إلى مكة و طريق إلى الطائف تآمر ذو نفر و نفيل و من معهما فقالوا: يذهبون إلى بيت اللّه الذى ليس له فى الأرض بيت غيره لهدمه؟! الفتوه و اشغلوه بثقيف عسى أن يجد عندهم ما يكسره.
فمالا به إلى الطائف، فلم يشعر أهل الطائف إلا بأبرهة قد جاءهم ضحى معهم الفيلة و الدّهم من الناس، فخرج إليه مسعود بن معتّب فى رجال من ثقيف، فلما رأى مسعودا قال: ما أنت؟ قال مسعود:
أيها الملك خرجت لأمر تريده فامض للذى تريد أمامك، ليس بيتنا هذا البيت الذى تريد- يعنون اللات [٢]- و ما عندنا مكان يحجّ إليه، إنما البيت الذى يحجّ إليه العرب بمكة، و نحن عبيدك [٣] سامعون لك مطيعون، و ليس لك عندنا خلاف، و نحن نبعث [٣] معك من يدلّك. فتجاوز عنهم، و دعا أبرهة ذا نفر و نفيلا فقال:
[١] الحمس: قريش و من ولدته قريش خاصة من العرب. و انظر المحبر لابن حبيب ١٧٨، و شفاء الغرام ٢: ٤١- ٤٣.
[٢] اللات: بيت لثقيف بالطائف كانوا يعظمونه مثل تعظيم الكعبة. سيرة النبى لابن هشام ١: ٣١، و تاريخ الخميس ١: ١٨٨.
[٣] سقط فى ت، ه. و المثبت عن م و المرجعين السابقين، و أخبار مكة للأزرقى ١: ١٤٢.