إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٦٥ - *** «السنة الحادية و الأربعون من مولد النبى
و أخبرها الخبر، و قال: قد خشيت على عقلى- أو قال: لقد أشفقت على نفسى، أو قال: لقد خشيت أن أكون كاهنا أو مجنونا- فثبتته و قالت: كلا و اللّه لا يفعل اللّه ذلك، أبشر فو اللّه لا يخزيك اللّه أبدا؛ إنك لتصل الرحم، و تصدق الحديث، و تحمل الكلّ، و تكسب المعدوم، و تؤدى الأمانة، و تقرى الضيف، و تعين على نوائب الحق.
و يروى أن النبى ٦ لما جاء إلى خديجة أخذ بيدها حتى أتى بها العين، و أمرها فتوضّأت كما أراه جبريل، و صلّى بها كما صلى.
جبريل به، فكانت خديجة أوّل من آمن بالنبى ٦.
و انطلقت خديجة بالنبى ٦ حتى أتت به ورقة بن نوفل بن أسد بن عبد العزّى بن قصىّ، و هو ابن عم خديجة؛ ابن أخى أبيها. و كان امرأ تنصّر فى الجاهلية، و كان يكتب الكتاب العربى، يكتب بالعربية من الإنجيل ما شاء اللّه أن يكتب، و كان شيخا كبيرا قد عمى. فقالت خديجة: أى ابن عم، اسمع من ابن أخيك.
فقال/ ورقة: يا ابن أخى، ما ذا ترى؟ فأخبره رسول اللّه ٦ ما رأى، فقال له ورقة: هذا الناموس الذى أنزل على موسى، يا ليتنى فيها جذعا، [ليتنى] [١] أكون حيا حين يخرجك قومك. فقال رسول اللّه ٦: أو مخرجىّ هم؟ قال: نعم؛ لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عودى، فإن يدركنى يومك أنصرك نصرا مؤزرا [٢].
[١] سقط فى الأصول و المثبت من الوفا بأحوال المصطفى ١: ١٦٣.
[٢] المرجع السابق، وصفة الصفوة ١: ٧٧- ٨٠، و دلائل النبوة ١:
٣٩٤- ٣٩٧، و عيون الأثر ١: ٨٤، ٨٥، و شرح المواهب ١: ٢١١، و الإمتاع ١:
١٣، و تاريخ الخميس ١: ٢٨٢، ٢٨٣.