إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٥٩ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
كان، و إنا و اللّه لا نأمنه على الوثوب علينا بمن قد اتّبعه من غيرنا؛ فأجمعوا رأيا واحدا فيه. فقال بعضهم [١]: احبسوه فى الحديد و أغلقوا عليه بابا، ثم تربّصوا به ما أصاب أشباهه [٢] من الشعراء الذين كانوا قبله- زهيرا و النابغة و من مضى منهم- من هذا الموت حتى يصيبه ما أصابهم. فقال النجدىّ: لا و اللّه ما هذا لكم برأى؛ و اللّه لئن حبستموه- كما تقولون- ليخرجنّ أمره من وراء الباب الذى أغلقتم دونه إلى أصحابه، فلأوشكوا أن يثبوا عليكم فينزعوه من أيديكم، ثم يكاثروكم به حتى يغلبوكم على أمركم، ما هذا لكم برأى فانظروا فى غيره.
فتشاوروا ثم قال قائل [٣] منهم: نخرجه من بين أظهرنا فننفيه من بلادنا، فإذا خرج عنا فو اللّه لا نبالى إلى أين ذهب، و لا حيث وقع إذا غاب عنا، و فرغنا منه، فأصلحنا أمرنا و ألفتنا كما كانت.
قال النجدىّ: لا و اللّه ما هذا لكم برأى؛ ألم تروا إلى حسن حديثه، و حلاوة منطقه و غلبته على قلوب الرجال بما يأتى به؟! و اللّه لو فعلتم ذلك ما أمنت أن يحلّ على حىّ من العرب، فيغلب عليهم بذلك من قوله و حديثه حتى يتابعوه عليه، ثم يسير بهم إليكم حتى
[١] هو أبو البخترى بن هشام كما فى الروض الأنف ٢: ٢٢٩، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٢٢٨، و السيرة الحلبية ٢: ١٩٠.
[٢] فى ت، ه «أصحابه». و المثبت من م، و سيرة النبى لابن هشام ٢:
٣٣٢، و السيرة الحلبية ٢: ١٩٠.
[٣] هو الأسود بن ربيعة بن عمير. (الروض الأنف ٢: ٢٢٦، سبل الهدى ٣: ٣٢٥، و السيرة الحلبية ٢: ١٩٠)