إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٩٤ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
و عميت الأخبار على قريش فهم على وجل و ارتقاب من غزوه إياهم؛ فبعثوا أبا سفيان بن حرب يتجسّس الأخبار، و قالوا: إن لقيت محمدا فخذلنا منه أمانا. فخرج أبو سفيان، و حكيم بن حزام، و لقيهما بديل بن ورقاء فصحبهم، فخرجوا تلك الليلة حتى أشرفوا على مرّ، و رقّ قلب العباس فخرج راكبا بغلة النبى ٦ البيضاء- ليلا- لعله يجد أحدا يخبر أهل مكة بمكان النبى ٦؛ ليخرجوا إليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عنوة، حتى جاء الأراك إذ سمع صوتهم و هم يتراجعون، و أبو سفيان يقول: ما رأيت كالليلة نيرانا قط و لا عسكرا.
و يروى أن أبا سفيان قال لبديل: هذه نيران بنى كعب أهلك. فقال: حاشتها [١] إليك الحروب.
و يروى أن أبا سفيان و حكيما و بديلا أقبلوا يسيرون حتى أتوا مرّ الظهران فإذا هم بنيران كنيران عرفة، فقال أبو سفيان: ما هذه؟
لكأنها نيران عرفة. فقال بديل بن ورقاء: نيران بنى عمرو. قال أبو سفيان: عمرو أقل من ذلك. فسمع العباس صوت أبى سفيان فناداه أبا حنظلة. فقال: لبّيك فما وراءك؟ قال: هذا رسول اللّه ٦ فى عشرة آلاف، فأسلم ثكلتك أمّك و عشيرتك. و أجاره/
[١] كذا فى الأصول، و مغازى الواقدى ٢: ٨١٤. و المعنى جمعتها و ساقتها.
(المعجم الوسيط) و فى سيرة النبى لابن هشام ٤: ٨٦١، و تاريخ الطبرى ٣: ١١٦ و السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٥٤٧، و السيرة الحلبية ٣: ١٦ «حمشتها» و فى الروض الأنف ٤: ٩٩، و السيرة الحلبية «و قيل بالسين المهملة: أى اشتدت عليها من الحماسة و هى الشدة». و فى الامتاع ١: ٣٦٨ «جاشتها».