إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣١٦ - *** «السنة الحادية و الخمسون من مولد النبى
سلمة جابر بن عبد اللّه بن رئاب [١]. و هم يحلقون رءوسهم- و يقال: قد رموا الجمرة ثم انصرفوا عنها- فاعترضهم رسول اللّه ٦ و قال: ممّن أنتم؟ قالوا: نفر من الخزرج. قال: أمن موالى يهود؟ قالوا: نعم. قال: أفلا تجلسون أكلّمكم؟ قالوا: بلى.
فجلسوا معه، فأخبرهم خبره الذى اصطفاه اللّه به من كرامته و نبوّته، و دعاهم إلى اللّه، و عرض عليهم الإسلام، و تلا عليهم القرآن.
و كان مما صنع اللّه بهم فى الإسلام أن يهود كانوا معهم ببلادهم، و كانوا أهل كتاب و علم، و كانت الأوس و الخزرج أهل شرك و أصحاب أوثان، فكانوا إذا كان بينهم شىء قالت اليهود: إن نبيّا مبعوث [٢] الآن، قد أظلّ زمانه، نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد و إرم [٣].
فلما كلّم رسول اللّه ٦ أولئك النّفر و دعاهم إلى اللّه أيقنوا به، و اطمأنت قلوبهم إلى ما سمعوا منه، و عرفوا ما كانوا يسمعون من أهل الكتاب من صفته، فقال بعضهم لبعض: يا قوم، اعلموا و اللّه أن هذا النبىّ الذى تتوعّدكم به/ يهود. فأسرعوا الإجابة للّه، و آمنوا
[١] كذا فى الأصول، و عيون الأثر ١: ١٥٦. و فى شرح المواهب ١: ٣١١ «رياب- بكسر الراء فتحتيه خفيفة».
[٢] كذا فى الأصول، و تاريخ الإسلام ٢: ١٩٣. و فى عيون الأثر ١: ١٥٦ «إن نبيا مبعوثا».
[٣] المراد نستأصلكم بالقتل. (شرح المواهب ١: ٣١٠، و السيرة الحلبية ٢:
١٥٩)