إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٤٦ - *** «السنة الخامسة و الثلاثون من مولد النبى
فبينما هم على ذلك ينتظرون و يتشارون إذا أقبلت سفينة من الروم حتى إذا كانت بالشعيبة- و هى يومئذ ساحل مكّة- انكسرت، فسمعت بها قريش، فركب الوليد بن المغيرة فى نفر من قريش فاشتروا خشبها، و أعدّوه لسقف الكعبة، و أذنوا لأهلها أن يدخلوا مكة فيبيعون ما معهم من متاعهم على ألا يعشّروهم، و كانوا يعشرون من دخلها من تجّار الرّوم كما كانت الروم تعشّر من دخل منهم بلادها، فكان فى السفينة رجل رومىّ نجّار يسمى باقوم- و يقال: و رأسهم باقوم، و كان بانيا- فكلموه بأن يقدم معهم و يبنى لهم الكعبة بنيان الشام.
فلما قدموا بالخشب لمكة قالوا: لو بنينا بيت ربّنا. فأجمعوا لذلك، و تعاونوا و ترافدوا فى النفقة، و اختلفوا فى بنّيان مقدّم البيت، فقال أبو أمية بن المغيرة: يا معشر قريش لا تنافسوا و لا تباغضوا فيطمع فيكم غيركم، و لكن جزّئوا البيت أربعة أجزاء، ثم ربّعوا القبائل فلتكن أرباعا، ثم اقترعوا عند هبل فى بطن الكعبة على جوانبها. فطار قدح بنى عبد مناف و بنى زهرة على الوجه الذى فيه الباب و هو الشرقى، و قدح بنى عبد الدار، و بنى أسد بن عبد العزّى، و بنى عدىّ على الشق الذى يلى الحجر و هو الشق الشامى.
و طار قدح بنى سهم، و بنى جمح، و بنى عامر بن لؤى على ظهر الكعبة و هو الشق الغربى. و طار قدح بنى تيم و بنى مخزوم و قبائل من قريش ضموا معهم على الشق اليمانى الذى يلى الصفا و أجياد. و أمروا بالحجارة أن تجمع بين أجياد و الضواحى [١] فكانت قريش تنقل
[١] الضواحى: ظواهر مكة، و قريش الضواحى: أى النازلون بظواهر مكة.
(المعجم الوسيط).