إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢١٥ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
و خرجت قريش فى أثرهم حتى بلغوا حيث ركبوا، فلم يدركوا منهم أحد.
و لما أن أخرج عثمان بن عفان و زوجته رقيّة أبطأ على رسول اللّه ٦ خبرهما، فقدمت امرأة من قريش فقالت: يا محمد رأيت ختنك و امرأته. قال: على أى حال رأيتيهما؟ قالت: رأيته قد حمل امرأته على حمار من هذه الدّبّابة [١] و هو يسوقها. فقال رسول اللّه ٦: صحبهم اللّه، إن عثمان لأوّل من هاجر بأهله بعد لوط.
و هى أوّل هجرة كانت فى الإسلام، فأقاموا عنده بخير دار فى أحسن جوار، أمنوا فيه على دينهم و أنفسهم، و عبدوا اللّه لا يؤذون، و لا يسمعون شيئا يكرهونه. فأقاموا شعبان و رمضان، و قدموا فى شوال إلى مكة [٢] و دخلوا فى جوار طائفة من قومهم إلا ابن مسعود فإنه عاد مهاجرا إلى الحبشة [٣].
و سبب رجوعهم ما كان قد بلغهم من أمر سورة وَ النَّجْمِ إِذا هَوى و ذلك أن رسول اللّه ٦/ قارب قومه، و كفّوا عنه، و دنا منهم و دنوا منه. فقعد يوما فى ناد من أنديتهم حوال الكعبة فقرأ عليهم وَ النَّجْمِ فلما بلغ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَ الْعُزَّى وَ مَناةَ
[١] كذا فى م، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٥. و فيها علق المحقق بقوله:
الضعيفة التى تدب فى المشى. و فى ت، ه «هذه الديار».
[٢] سبل الهدى و الرشاد ٢: ٤٨٦، و شرح المواهب ١: ٢٧٠، ٢٧١، و تاريخ الخميس ١: ٢٨٩.
[٣] سبل الهدى و الرشاد ٢: ٤٨٨، ٤٨٩.