إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٦٥ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
و قال أبو جهل بن هشام لقريش: إن محمدا يزعم أنكم إن لم تطيعوه كان بكم منه ذبح. فقال رسول اللّه ٦: أنا أقول ذلك، و أنت من ذلك الذبح [١].
و كانت أم جميل امرأة أبى لهب تحمل الشوك فتطرحه على طريق النبى ٦ ليعقره و أصحابه [٢].
و تواصى نفر من بنى مخزوم منهم: أبو جهل/، و الوليد بن المغيرة ليقتلوا النبىّ ٦، فبينما هو قائم يصلى فلما سمعوا قراءته أرسلوا الوليد ليقتله، فانطلق حتى أتى المكان الذى كان النبى ٦ يصلّى فيه، فجعل يسمع قراءته و لا يراه، فانصرف إليهم فأعلمهم ذلك، فأتاه من بعده أبو جهل و الوليد و نفر منهم، فلما انتهوا إلى المكان الذى هو يصلى فيه سمعوا قراءته، فيذهبون إلى الصوت من خلفهم فينتهون إليه فيسمعونه أيضا من خلفهم، فانصرفوا و لم يجدوا إليه سبيلا؛ فذلك قوله وَ جَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا [٣] إلى آخر الآية.
و قالت قريش للنبى ٦: لا نؤمن لك حتى تحوّل لنا الصفا ذهبا، فإن تحوّل لنا الصفا ذهبا آمنا بك. فأتاه جبريل فقال:
يا محمد إن ربك يقرئك السلام، و يقول لك إن شئت يصبح لهم
[١] و بمعناه فى سيرة النبى لابن هشام ٢: ٣٣٣.
[٢] سيرة النبى لابن هشام ١: ٢٣٧، و السيرة الحلبية ١: ٤٦٧.
[٣] سورة يس آية ٩. و انظر الخصائص الكبرى ١: ٣١٩.