إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٩٨ - *** «السنة الثانية من الهجرة النبوية»
يا عم ما يجزعك؟ قال: و اللّه ما بى جزع الموت، و لكنى أخاف أن يظهر [١] ابن أبى كبشة بمكة. فقال أبو جهل: يا عم لا تخف أنا ضامن ألا يظهر.
*** «السنة الثانية من الهجرة النبوية»
فيها فى رجب قدم المجدّع [٢] فى اللّه أمير المؤمنين عبد اللّه بن جحش، و هو أوّل من لقّب أمير المؤمنين فى اثنى عشر مهاجرا- و يقال ثمانية- كل اثنين يعتقبان بعيرا من المدينة إلى نخلة- على ليلة من مكة- ترصد عيرا لقريش، فمرت بهم عير لهم من الطائف، فيهم عمرو بن الحضرمىّ، و عثمان بن عبد اللّه بن المغيرة المخزومى، و أخوه نوفل، و الحكم بن كيسان المخزومى، فهابهم أهل العير و أنكروا أمرهم، فحلق عكّاشة بن محصن الأسدى رأسه، ثم وافى ليطمئن القوم، فقال المشركون: لا بأس؛ قوم عمّار، فأمنوا و قيّدوا ركابهم و سرّحوها. فاشتور المسلمون فى أمرهم، و كان آخر يوم من رجب- و يقال أول يوم من شعبان- فقال قائل منهم: هذه غرّة من عدو و غنم رزقتموه، و لا ندرى من الشهر الحرام هذا اليوم أم لا. و قال قائل منهم: لا نعلم اليوم إلّا من الشهر الحرام، و لا نرى أن تستحلوه
[١] كذا فى الأصول. و فى تاريخ الخميس ١: ٣٥٣ «أن يظهر دين ابن أبى كبشة».
[٢] عرف بذلك لأنه مثل به يوم أحد و قطع أنفه. (الاستيعاب ٣: ٨٧٨)