إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٧٨ - *** «السنة العاشرة من الهجرة»
بطن عرنة [١]. و وقف على راحلته يدعو، و أرسل إلى الناس أن يقفوا على مشاعرهم، و نزل عليه ٦ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [٢] و وقف معه مائة و أربعة عشر ألفا، و قيل أكثر: مائة و عشرون ألفا، و قيل أقل: تسعون ألفا، و يقال غير ذلك. و لم يزل النبى ٦ واقفا عند الصخرات حتى غربت الشمس من يومه، و ذهبت الصفرة قليلا حتى غاب القرص، و أردف أسامة خلفه ثم دفع و قد ضم زمام ناقته حتى إن رأسها [٣] ليصيب طرف رحله، و مضى يسير العنق [٤] فإذا وجد فجوة نصّ [٥] و كلما أتى ربوة من تلك الروابى أرخى للناقة زمامها قليلا حتى يصعدها، و هو ٦ يشير بيده اليمنى و يقول: أيها الناس السكينة السكينة. فلما كان عند الشّعب [٦] الأيسر نزل ٦ فبال و توضأ وضوءا خفيفا، ثم ركب حتى أتى المزدلفة فنزل بها و توضأ، ثم صلى بها المغرب و العشاء بأذان
[١] زاد مغازى الواقدى ٣: ١١٠٣، ١١٠٤، و الإمتاع ١: ٥٢٣ «و كل مزدلفة موقف إلا بطن محسر، و كل منى منحر إلا خلف العقبة.
[٢] سورة المائدة آية ٣.
[٣] فى الأصول «زمامها» و المثبت عن شرح المواهب ٨: ١٨٣، و عيون الأثر ٢:
٢٧٦، و القرى ١٣٩، و السيرة الحلبية ٣: ٣٢٥.
[٤] العنق: سير بين الإبطاء و الإسراع، و قيل سير سهل فى سرعة، و قيل سير سريع، و قيل المشى الذى يتحرك به عنق الدابة. (شرح المواهب ٨: ١٨٣، ١٨٤)
[٥] النص: السير السريع، و قيل تحريك الدابة حتى يستخرج به أقصى ما عندها و قيل النص فوق العنق؛ أى أرفع منه فى السرعة. (المرجع السابق)
[٦] و فى الإمتاع ١: ٥٢٥، و شرح المواهب ٨: ١٨٤ «و هو شعب أذاخر؛ الشعب الذى دون المزدلفة بين المأزمين على يسار الطريق.»