إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٧٦ - *** «السنة العاشرة من الهجرة»
إلى رسول اللّه ٦ محرّشا على فاطمة فى الذى صنعت مستفتيا لرسول اللّه ٦ فيما ذكرت عنه، فأخبرته أنى أنكرت ذلك عليها.
فقال: صدقت، ما قلت يوم فرضت الحج؟ قال: قلت اللهم إنى أهلّ بما أهلّ به رسولك. قال ٦: فإن معى الهدي فلا تحل.
و كان جملة الهدى الذى قدم به عليّ من اليمن، و الذى أتى به النبى ٦ من المدينة مائة بدنة [١].
و أقام النبى ٦ بمكة محرما يوم الأحد و الاثنين و الثلاثاء و الأربعاء، و خطب الناس فيه بمكة بعد الظهر، و أطعم النبى ٦ الحاج كما كانت/ قريش تصنع.
ثم نهض ٦ بالحج فصعد الخميس إلى منى و معه أصحابه، و فى هذا الوقت عند نهوضهم من الأبطح أحرم كلّ من كان أهلّ منهم بالحج، فصلى النبى ٦ بمنى الظهر و العصر و المغرب و العشاء الآخرة، و بات بها فصلى بها الصبح يوم الجمعة، و مكث قليلا حتى إذا طلعت الشمس نهض، و أمر ٦ بقبة من شعر فضربت بنمرة، ثم ركب فسار- و لا تشكّ قريش إلا أنه واقف بالمشعر الحرام بالمزدلفة، كما كانت قريش تصنع فى الجاهلية- فأجاز رسول اللّه ٦ حتى أتى عرفة، فوجد القبّة قد ضربت له بنمرة، فنزل بها، حتى إذا زاغت الشمس أمر ٦ بالقصوى فرحّلت له، فأتى بطن الوادى فخطب الناس و قال: إن دماءكم و أموالكم حرام عليكم كحرمة يومكم هذا فى شهركم هذا فى بلدكم هذا، ألا كل شىء من
[١] السيرة النبوية لابن كثير ٤: ٣٣٥، و القرى ١٣٤، ١٣٥، و شرح المواهب ٨: ١٧٣.