إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤١٠ - *** «السنة الثانية من الهجرة النبوية»
فلما اطمأن القوم بعث رسول اللّه ٦ عمر بن الخطاب إليهم يقول: ارجعوا فإنه إن يل هذا الأمر منى غيركم أحبّ إلى من أن تلوه منى [و إن] [١] أليه من غيركم أحبّ إلى من أن أليه منكم.
فقال حكيم بن حزام: قد عرض نصفا فاقبلوه، و اللّه لا تنصرون عليه بعد ما عرض من النّصف. و قام عتبة خطيبا فقال: يا معشر قريش إنكم و اللّه ما تصنعون بأن تلقوا محمدا و أصحابه شيئا؛ فو اللّه إن أصبتموه لا يزال رجل ينظر فى وجه رجل يكره النظر إليه؛ قتل ابن عمه أو قتل ابن خاله، أو رجالا من عشيرته، فارجعوا و خلّوا بين محمد و سائر العرب، فإن أصابوه فذاك الذى أردتم، و إن كان غير ذلك ألفاكم [٢]، و لم تعرّضوا منه ما تريدون. فقال أبو جهل: و اللّه لا نرجع بعد أن أمكننا منهم.
و أقبل نفر من قريش حتى وردوا الحوض؛ منهم حكيم بن حزام، فأراد المسلمون طردهم فقال رسول اللّه ٦: دعوهم.
فوردوا الماء فشربوا، فما شرب منهم أحد إلا قتل/ إلّا ما كان من حكيم بن حزام فإنه نجا [٣].
و بعثت قريش عمير بن وهب الجمحىّ ليحرز المسلمين، فجاء بفرسه نحو العسكر ثم رجع فقال: القوم ثلاثمائة رجل يزيدون قليلا
[١] الإضافة عن المرجع السابق ٤: ٥٣.
[٢] فى ت «أكفاكم» و المثبت عن م، و سيرة النبى لابن هشام ٢: ٤٥٤، و الاكتفا ٢: ٢٦، و سبل الهدى و الرشاد ٤: ٥٢، ٢١٨، و تاريخ الخميس ١: ٣٧٧.
[٣] السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٤٠٤.