إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٥٩ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
ثم استعمله رسول اللّه ٦ على قومه و تلك القبائل من ثمالة و سلمة و فهم، و كان يقاتل بهم ثقيفا، لا يخرج لهم سرح إلا أغار عليه، حتى ضيّق عليهم، فقال فى ذلك أبو محجن بن حبيب بن عمرو بن عمير الثقفى:-
هابت الأعداء جانبنا* * * ثم يغزونا بنو سلمة
و أتانا مالك بهم* * * ناقضا للعهد و الحرمة
و أتونا فى منازلنا* * * و لقد كنا أولى نقمة [١]
و أقام رسول اللّه ٦ بالجعرانة ثلاث عشرة ليلة، و أحرم منها هو و بعض أصحابه فى ليلة الأربعاء لاثنتى عشرة ليلة بقيت من ذى القعدة، ثم خرجوا ليلا حتى أتوا مكة فطافوا مضطبعين- جعلوا أرديتهم تحت آباطهم، و وضعوها على عواتقهم اليسرى- ثم رملوا بالبيت ثلاثة أشواط، و مشوا أربعة، و سعوا، و قصّر ٦ من رأسه؛ قصّر له معاوية. ثم رجع من ليلته [إلى الجعرانة] [٢] فأصبح بها كبائت، فلذلك خفيت على كثير من الناس [٣].
و أمر رسول اللّه ٦ ببقايا الفىء فحبس بمجنّة من ناحية مرّ الظهران [٤].
[١] سيرة النبى لابن هشام ٤: ٩٢٨.
[٢] إضافة عن الإمتاع ١: ٤٣٢.
[٣] و انظر سيرة النبى لابن هشام ٤: ٩٣٦، و السيرة النبوية لابن كثير ٣:
٦٩٢- ٦٩٨.
[٤] سيرة النبى لابن هشام ٤: ٩٣٦.