إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٩ - *** «ذكر ولادة النبى صلى اللّه عليه و سلم»
و أدخل ذلك البيت فى الدار حتى/ أخرجته الخيزران [١]- حين حجت- فجعلته مسجدا يصلّى فيه. و يقال: ولد بشعب بنى هاشم. و قيل: بالدار التى عند الصفا. و يقال بالرّدم. و أغرب بعضهم فقال: و يقال: بعسفان.
قالت آمنة: فلما وضعت محمدا رأيت سحابة بيضاء قد أقبلت من السماء تنزل حتى غشيته، فغيّب عن وجهى، فسمعت مناديا ينادى يقول: طوفوا بمحمد شرق الأرض و غربها، و أدخلوه البحار كلّها؛ ليعرفوه باسمه و صفته و صورته. و يعلمون أنه سمّى فيها الماحى لا يبقى شىء من الشّرك إلا محى به فى زمننا. ثم تجلّت فى أسرع وقت، فإذا به مدرج فى ثوب صوف أبيض، أشدّ بياضا من اللبن، و تحته حبرة خضراء قد قبض محمد على ثلاثة مفاتيح من اللؤلؤ الرّطب الأبيض، و إذا قائل يقول: قد قبض محمد على مفاتيح النّصر، و مفاتيح الرّيح، و مفاتيح النّبوّة. ثم أقبلت سحابة أعظم من الأولى، و نور؛ يسمع منها صهيل الخيل و خفقان الأجنحة من كلّ مكان و كلام الرجال، حتى غشيته، فغيب عنى أطول و أكثر من المدة الأولى، فسمعت مناديا ينادى يقول: طوفوا بمحمد الشرق و الغرب، و على مواليد [٢] النبييّن، و أعرضوه على كل روحانىّ من
[١] هى الخيزران بنت عطاء زوجة الخليفة المهدى، و أم الهادى و الرشيد، و كانت من ربات السياسة و النفوذ و السلطان، توفيت سنة ١٧٢ ه و قيل ١٧٣ ه، فى خلافة ابنها هارون الرشيد. شذرات الذهب ١: ٢٨٠، (و أعلام النساء لكحالة ١:
٣٩٥- ٤٠١)
[٢] كذا فى م، ه. و فى ت «موالد».