إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٢٩ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
نغرّن من قبلك الليلة. فلما أصبحنا خرج رسول اللّه ٦ إلى مصلّاه [١] فركع ركعتين، ثم قال: هل أحسستم فارسكم؟ قالوا:
يا رسول اللّه ما أحسسنا. فثّوب بالصلاة، فجعل رسول اللّه ٦ يصلى و هو يلتفت إلى الشعب حتى إذا قضى صلاته و سلّم قال:
أبشروا فقد جاء فارسكم. فجعلنا ننظر إلى خلال الشجر فى الشعب إذا هو قد جاء حتى وقف على رسول اللّه ٦. فقال: إنى انطلقت حتى كنت فى أعلى هذا الشعب؛ حيث أمرنى رسول اللّه ٦، فلما أصبحت طلعت الشعبين كليهما، فنظرت فلم أر أحدا. فقال له رسول اللّه ٦: هل نزلت الليلة؟ قال: لا، إلا مصلّيا أو قاضيا حاجة. فقال رسول اللّه ٦: قد أوجبت فلا عليك ألّا تعمل بعدها.
و انتهى رسول اللّه ٦ إلى حنين مساء ليلة الثلاثاء لعشر ليال خلون من شوال، و يقال ليلة الاثنين خامس عشره.
و أرسل مالك بن عوف ثلاثة عيون يأتونه بخبر رسول اللّه ٦ و أصحابه، فرأوا رجالا بيضا على خيل بلق، فلم يتماسكوا أن ولّوا- و قد تفرقت أوصالهم من الرعب- حتى أتوه فأخبروه الخبر، فلم يرده ذلك، و لما كان الليل عبّأ أصحابه و أمرهم بالحملة جميعا و أوعز إليهم فى ذلك، و كان جاء بالصبيان و النساء و الإبل و الغنم و النعم، فجعلوها صفين ليكثروا على رسول اللّه ٦.
[١] فى الأصول «إلى أن صلى» و المثبت عن السيرة النبوية لابن كثير ٣: ٦١٧، و شرح المواهب ٣: ٩.