إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٥٥ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
مطاع فى قومى، و راجع إليهم، و داعيهم إلى الإسلام؛ فادع اللّه أن يجعل لى آية تكون لى عونا عليهم فيما أدعوهم إليه. فقال: اللهم اجعل له آية. فخرجت إلى قومى حتى إذا كنت بثنية تطلعنى على الحاضر وقع نور بين عينىّ مثل المصباح، فقلت: اللهم فى غير وجهى؛ فإنى أخشى أن يظنّوا أنها مثلة وقعت فى وجهى لفراقى دينهم. فتحوّل فوقع فى رأس سوطى. فجعل الحاضر يتراءون ذلك النور فى سوطى كالقنديل المعلّق، و أنا أنهبط [١] إليهم من الثّنيّة، حتى جئتهم فأصبحت فيهم.
فلما نزلت أتانى أبى- و كان شيخا كبيرا- فقلت إليك عنى يا أبت، فلست منك و لست منى. قال: و لمه أى بنى؟ قلت:
أسلمت و تابعت دين محمد. قال أبى: فدينى دينك. فاغتسل و طهّر ثيابه ثم جاء، و عرضت عليه الإسلام فأسلم.
ثم أتتنى صاحبتى، فقلت لها: إليك عنى؛ فلست منك و لست منى. قالت: لم بأبى أنت و أمّى؟ قلت: فرّق بينى و بينك الإسلام، أسلمت و تابعت دين محمد. قالت: فدينى دينك و أسلمت.
ثم دعوت دوسا إلى الإسلام فأبطئوا علىّ.
ثم جئت رسول اللّه ٦ فقلت: يا نبى اللّه، إنه قد غلبنى على دوس الزنا [٢]، فادع اللّه عليهم. فقال: اللهم اهد دوسا،
[١] و فى سيرة النبى لابن هشام ١: ٢٥٧ «أهبط».
[٢] كذا فى م و سيرة النبى لابن هشام ١: ٢٥٨. و فى ه «الرياء». و بياض فى ت.