إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٦ - *** «ذكر ولادة النبى صلى اللّه عليه و سلم»
قالت آمنة: لما دنت ولادتى أتانى الآتى الذى أتانى فقال:
قولى أعيذه بالواحد الصّمد [١] من شرّ كلّ حاسد. فكنت أقول ذلك، فذكرت ذلك لنسائى، فقلن لى: علّقى حديدا فى عضديك و فى عنقك. ففعلت، فلم يكن يترك علىّ إلا أياما فأجده قد تقطّع؛ فكنت لا أتعلقه.
و كانت آمنة تحدّث عن نفاسها و تقول: لقد أخذنى ما يأخذ النساء و لم يعلم بى أحد من القوم: ذكر و لا أنثى- و إنى لوحيدة فى المنزل و عبد المطلب فى طوافه فسمعت وجبة [٢] شديدة و أمرا عظيما؛ فهالنى!! فرأيت كأنّ جناح طير أبيض قد مسح على فؤادى، فذهب عنّى كلّ رعب و كلّ فزع و وجع كنت أجده، ثم التفتّ فإذا أنا بشربة بيضاء ظننتها لبنا- و كنت عطشى- فشربتها، فأضاء منى نور عال، ثم رأيت نسوة كالنّخل الطوال كأنهن من بنات عبد مناف يحدقن بى، فبينا أنا أعجب و أقول:
و اغوثاه، من أين علم بى هؤلاء؟! و اشتدّ بى الأمر و أنا أسمع الوجبة الشديدة فى كل ساعة أعظم و أهول، فإذا أنا بديباج قد مدّ بين السماء و الأرض، فإذا قائل يقول: خذوه عن أعين الناس. و رأيت رجالا قد وقفوا فى الهواء بأيديهم أباريق فضّة، و أنا أرشح عرقا كالجمان، أطيب ريحا من المسك الأذفر، و أقول: يا ليت
[١] و فى الخصائص الكبرى ١: ١٠٥ «أعيذه بالواحد من شر كل حاسد».
[٢] وجبة: أى هدة، و هى سقوط شىء وقع مثل الحائط و شبهه. (المعجم الوسيط)