إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٢٩ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
خلفه و يتّقى بيده، فقيل له: ما لك؟ قال: رأيت بينى و بينه خندقا من نار و هولا، و رأيت ملائكة ذوى أجنحة. فقال رسول اللّه ٦: أما لو دنا منى لاختطفته الملائكة عضوا عضوا. و أنزل اللّه تعالى كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى* أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى إلى قوله إِنْ كَذَّبَ وَ تَوَلَّى يعنى أبا جهل فَلْيَدْعُ نادِيَهُ قومه سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ الملائكة [١].
و مرّ أبو جهل بالنبى ٦ و هو يصلى فقال: ألم أنهك عن أن تصلى يا محمد؟! لقد علمت ما بها أحد أكثر ناديا منى. فانتهره النبى ٦، فقال جبريل فَلْيَدْعُ نادِيَهُ* سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ و اللّه لو دعا ناديه لأخذته زبانية العذاب [٢].
قال عثمان بن عفان: كان رسول اللّه ٦ يطوف بالبيت- و يده فى يد أبى بكر- و فى الحجر ثلاثة [نفر] [٣] جلوس: عقبة ابن أبى معيط، و أبو جهل، و أميّة بن خلف، فمرّ رسول اللّه ٦ فلما حاذاهم أسمعوه بعض ما يكره؛ فعرف ذلك فى وجه رسول اللّه ٦، فدنوت منه حتى وسطته، فكان بينى و بين أبى بكر، و أدخل أصابعه فى أصابعى حتى طفنا جميعا. فلما حاذاهم قالوا:
و اللّه لا نصالحك ما بلّ بحر صوفة- و أنت تنهانا أن نعبد ما كان
[١] تاريخ الإسلام ٢: ٨٧، و تفسير ابن كثير ٨: ٤٦١، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٤٦٧، و الخصائص الكبرى ١: ٣١٥.
[٢] تاريخ الإسلام ٢: ٨٨، ٨٩، و السيرة الحلبية ١: ٤٦٥.
[٣] الإضافة عن الوفا بأحوال المصطفى ١: ١٨٨.