إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٥٥ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
بيدى كتابا، ثم بعثت بها إلى هشام بن العاص. قال هشام: فلما قدمت علىّ خرجت بها إلى ذى طوى [١] فجعلت أصعّد بها و أصوّب لأفهمها، فقلت: اللهم فهّمنيها، فعرفت أنما أنزلت فينا بما كنا نقول فى أنفسنا- و يقال: فينا- فرجعت فجلست على بعيرى فلحقت برسول اللّه ٦ [٢].
فطلب أبو جهل بن هشام، و الحارث بن هشام، و العاص [٣] بن هشام عياش بن أبى ربيعة- و هو أخوهم لأمهم- فقدموا المدينة، و ذكروا له حزن أمه و قالوا له: إنها حلفت أنها لا يظلّها سقف بيت، و لا يمس رأسها دهن حتى تراك، و لو لا ذلك لم نطلبك؛ فنذكّرك اللّه فى أمّك- و كان بها رحيما، و كان يعلم من حبها إياه و رأفتها به- فصدّق قولهم، و رقّ لها. و لما ذكروا له منها [٤] أبى أن يتبعهم حتى عقد له الحارث بن هشام عقدا. فلما خرجا [٥] أوثقاه، فلم يزل هنا لك حتى خرج مع من خرج قبل فتح مكة.
[١] ذى طوى: بتثليث الطاء، و الفتح أشهر من الضم و هو أشهر من الكسر، و هو مقصور: واد بمكة على فرسخ منها يعرف الآن بالزاهر فى طريق التنعيم، و يجوز صرفه و منعه.
(سبل الهدى و الرشاد ٤: ٣٧٦) و يقال هو الوادى الذى يمر بين الحجون و ربع الكحل مارا بجرول. و طوى بئر معروفة اليوم بجرول بين القبة و ريع أبى لهب (معالم مكة للبلادى ١٦٨)
[٢] دلائل النبوة ٢: ١٩٨، و تاريخ الإسلام ٢: ٢١٤، ٢١٥، و سبل الهدى و الرشاد ٣: ٣١٣- ٣١٧.
[٣] كذا فى الأصول و دلائل النبوة ٢: ١٩٧. و فى عيون الأثر ١: ١٧٤ «ثم إن أبا جهل و الحارث ابنا هشام و من الناس من يذكر معهما أخاهما العاص بن هشام.» و فى سيرة النبى لابن هشام ٢: ٣٢٧، ٣٢٨، و الاكتفا ١: ٤٣٥، و تاريخ الإسلام ٢: ٢١٤، و سبل الهدى و الرشاد ٣: ٣١٦، و السيرة الحلبية ٢: ١٨٤-: أن أبا جهل بن هشام و شقيقه الحارث بن هشام هما اللذان خرجا إلى المدينة فى طلب عياش.
[٤] فى الأصول «فأبى» و المثبت من دلائل النبوة ٢: ١٩٧.
[٥] كذا فى الأصول، و دلائل النبوة ٢: ١٩٧. و لعله ترجح عند المصنفين رواية-