إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٧٥ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
٦: اذهب إلى صدر الغار فاشرب. قال أبو بكر: فانطلقت إلى صدر الغار فشربت منه ماء أحلى من العسل، و أبيض من اللبن، و أزكى رائحة من المسك، ثم عدت إلى النبى ٦ فقال: شربت؟
قلت: نعم. قال: ألا أبشرك يا أبا بكر؟ قلت: بلى يا رسول اللّه.
قال: إن اللّه أمر [الملك] [١] الموكل بأنهار الجنة: أن اخرق نهرا من جنة الفردوس إلى صدر الغار ليشرب أبو بكر. قال أبو بكر، فقلت: يا رسول اللّه، و لى عند اللّه هذه المنزلة؟ فقال النبى ٦:
نعم و أفضل، و الذى بعثنى بالحق نبيّا لا يدخل الجنة مبغضك، و لو كان له عمل سبعين نبيا [٢].
و لما كان اليوم الثالث حانت من النبى ٦ التفاتة إلى أعلى الغار، فنظر فيه كوة، و نظر فيها طيرا جاثما لا يأكل و لا يشرب، فعجب أبو بكر من ذلك و قال: وا عجبا لهذا الطير من أين مأكله و مشربه؟ اختلج هذا فى سرّ أبى بكر، فهبط جبريل على النبى ٦ و نادى: يا محمد، العلىّ الأعلى يقرئك السلام، و يقول لك قد علمت ما اختلج فى سر أبى بكر، فقل له أن يكلم الطّير؛ فإنى قد أمرت الطير أن يتكلّم. فعندها قال النبى ٦: يا أبا بكر ما اختلج فى صدرك من أمر هذا الطير؟ فقال أبو بكر: يا رسول اللّه عجبت من هذا الطير؛ لنا ثلاثة أيام فى هذا الغار و هو لا يأكل و لا يشرب و لا
[١] الإضافة عن الرياض من النضرة ١: ١٩٥.
[٢] المرجع السابق، و الخصائص الكبرى ١: ٤٦٣، ٤٦٤، و السيرة الحلبية ٢: ٢١١، و تاريخ الخميس ١: ٣٢٩، ٣٣٠.