إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٧٤ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
قالت عائشة: لما خرج رسول اللّه ٦، و خرج معه أبو بكر احتمل أبو بكر ماله كلّه- خمسة آلاف درهم أو ستة آلاف درهم- و انطلق بها معه، فدخل علينا جدّى أبو قحافة- و قد ذهب بصره- فقال: إنى و اللّه لأراه قد فجعكم بماله مع نفسه. قالت قلت: كلا يا أبتى؛ إنه قد ترك لنا خيرا كثيرا. فأخذت أحجارا فوضعتها/ فى كوّة من البيت كان أبى يضع فيها ماله، ثم وضعت عليها ثوبا، ثم أخذت بيده فقلت: ضع يدك على هذا المال. فوضع يده عليه فقال: لا بأس، إن كان قد ترك لكم هذا فقد أحسن، فى هذا بلاغ لكم. قالت: و لا و اللّه ما ترك لنا شيئا، و لكنى أردت أن أسكن الشيخ بذلك [١].
و قالت أسماء بنت أبى بكر: لما خرج رسول اللّه ٦ و أبو بكر أتانا نفر من قريش فيهم أبو جهل بن هشام؛ فوقفوا على باب أبى بكر، فخرجت إليهم فقالوا: أين أبوك يا ابنة أبى بكر؟ قلت: لا أدرى- و اللّه- أين أبى. فرفع أبو جهل يده- و كان فاحشا خبيثا- فلطم خدّى لطمة طرح منها قرطى، ثم انصرف [٢].
و لما أن كان النبى ٦ و صاحبه أبو بكر فى الغار عطش أبو بكر عطشا شديدا، فشكا ذلك إلى النبى ٦، فقال له النبى
[١] سيرة النبى لابن هشام ٢: ٣٣٨، و سبل الهدى و الرشاد ٣: ٣٣٨، و السيرة الحلبية ٢: ٢١٣، ٢١٤. و الحديث فيها مروى عن أسماء بنت أبى بكر.
[٢] سيرة النبى لابن هشام ٢: ٣٣٧، و الرياض النضرة ١: ٨٧، ٨٨، و شرح المواهب ١: ٣٤٢.