إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٨٧ - «السنة الخامسة من مولد النبى
و كان إذا غضب لم يثبت له أحد من شرّ غضبه- فنادى بأعلى صوته: يا بسيل [١]- و كانت دعوتهم فى الجاهلية- فأجابته قريش بأجمعها؛ فقالت: ما قضيّتك [٢] يا أبا الحارث؟ فقال: فقد ابنى محمد. فقالت قريش: اركب نركب معك؛ فإن شققت جبلا شققناه معك، و إن خضت بحرا خضناه معك. فركب و ركبت معه قريش، فأخذ على أعلى مكة، و انحدر على أسفلها، فلما أن لم ير شيئا ترك الناس، و اتشح بثوب و ارتدى بآخر، و أقبل إلى البيت الحرام فطاف أسبوعا ثم أنشأ يقول:-
يا ربّ إنّ محمدا لم يوجد* * * فجمع قومى كلّها مبدّد
فسمعنا مناديا ينادى من جوّ الهواء: معاشر القوم لا تضجوا فإن لمحمد ربّا لا يخذله و لا يضيّعه. فقال عبد المطلب: أيها الهاتف، من لنا به؟ قال: بوادى تهامة، عند الشجرة اليمنى.
فأقبل عبد المطلب راكبا، فلما صار فى بعض الطريق تلقّاه ورقة بن نوفل، فصارا بسيران، فبينما هما كذلك إذا النبى ٦ قائم تحت شجرة يجذب أغصانها، و يعبث بالورق، فقال عبد المطلب: من أنت يا غلام؟ فقال: أنا محمد بن عبد اللّه بن عبد المطلب. قال عبد المطلب: فدتك نفسى، و أنا جدّك عبد المطلب. ثم احتمله و عانقه و لثمه، و ضمّه إلى صدره و جعل يبكى، ثم حمله على قربوس سرجه
[١] كذا فى م، ت، و الزهر الباسم لوحة ١٤٥. و فى ه «يا بسل» و فى دلائل النبوة ١: ١١٦ «يا سيل».
[٢] كذا فى ت، ه. و فى م و دلائل النبوة ١: ١١٦ «ما قصتك».