إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٩٦ - «السنة الرابعة و الأربعون من مولد النبى
فلما كان الغد قال رسول اللّه ٦: يا علىّ إن هذا الرجل قد سبقنى إلى ما سمعت من القول، و تفرّق القوم قبل أن أكلمهم، فأعدّ لنا الطعام و الشراب مثل ما صنعت لنا بالأمس. ثم اجمعهم لى.
ففعلت ثم جمعتهم، ثم دعا بالطعام فقرّبته إليهم، ففعل كما فعل بالأمس، فأكلوا حتى ما بهم لشىء من حاجة، ثم قال: اسقهم.
فجئت بذلك العسّ فشربوا حتى رووا منه جميعا. ثم تكلّم رسول اللّه ٦ فقال: يا بنى عبد المطلب إنى و اللّه ما أعرف شابا من العرب جاء قومه بأفضل مما [١] جئتكم به؛ إنى قد جئتكم بخير الدنيا و الآخرة، و قد أمرنى اللّه أن أدعوكم إليه، فأيكم يؤازرنى على هذا الأمر [على] [٢] أن يكون أخى؟ فأحجم القوم، فقلت- و أنا أحدثهم سنا/-: أنا يا نبى اللّه. فقام القوم يضحكون.
و يروى: أن النبى ٦ قال: يا بنى عبد مناف، إنى بعثت إليكم خاصة و إلى الناس عامة، فأيّكم يبايعنى على أن يكون أخى؟
قال علىّ فقلت: أنا. فقال: اجلس. و لما كان آخر ذلك ضرب بيده على يدى [٣].
[١] فى الأصول «ما». و المثبت من دلائل النبوة ١: ٤٢٩، و الوفا بأحوال المصطفى ١: ١٨٥، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٤٥٩، و الخصائص الكبرى ١:
٣٠٧، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٤٣٣.
[٢] سقط فى الأصول، و المثبت عن الوفا بأحوال المصطفى ١: ١٨٥، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٤٥٩.
[٣] تفسير ابن كثير ٦: ١٩٦ مع اختلاف يسير.