إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٨٠ - *** «السنة العاشرة من الهجرة»
حصيات مثل حصى الخذف [١]، التقطها له عبد اللّه بن عباس [٢] من موقفه الذى رمى فيه- و يقال التقطها من مزدلفة- و هو ٦ على راحلته فكبر مع كل حصاة، و قطع التلبية- و هو لا ضرب و لا طرد و لا إليك إليك [٣]- و كان بلال و أسامة أحدهما ممسك بخطام ناقته و الآخر مظلله بثوبه من الحر.
و أنزل النبى ٦ المهاجرين و الأنصار منازلهم، و أمر بالتبليغ، ثم انصرف النبى ٦ إلى المنحر، فنحر ثلاثا و ستين بدنة بيده، ثم أعطى عليا فنحر ما غبر [٤] منها مما كان أتى به معه من اليمن و ما ساقه معه من المدينة، و كانت تمام مائة بدنة، فيها جمل لأبى جهل فى أنفه برة فضة [٥]، ثم أمر النبى ٦ من كل بدنة ببضعة، فجعلت فى قدر، فأكلا [٦] من لحمها و شربا من مرقها، ثم حلق رأسه فأعطى أبا طلحة نصفه، و فرق النصف الثانى على الناس: الشعرة و الشعرتين، و أخذ من شاربه و عارضيه، و قلم أظفاره، و أمر بشعره و أظفاره أن
[١] الخذف: أى الحصى الصغار التى يرمى بها، و أصل الخذف رمى الحصاة بطرفى الإبهام و السبابة. (لسان العرب)
[٢] فى الأصول «ابن عتاب» و المثبت عن عيون الأثر ٢: ٢٧٧، و السيرة الحلبية ٣: ٣٢٧. و فى شرح المواهب «التقطها له الفضل بن العباس».
[٣] أى لا يضرب عنده أحد، و لا يزجر بالطرد، و لا يقال له إليك إليك؛ كما يفعل عند المتكبرين. (شرح المواهب ٨: ١٩٤)
[٤] أى ما بقى من البدن. (المرجع السابق)
[٥] و سبق أن أورد المؤلف جمل أبى جهل ضمن هدى النبى ٦ فى صلح الحديبية.
[٦] أى رسول اللّه ٦ و على بن أبى طالب رضى اللّه عنه.