إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٤٦٩ - *** «السنة السادسة من الهجرة»
الناس انحروا. فما قام أحد، ثم عاد بمثلها، فما قام أحد [١]، ثم عاد بمثلها فما قام رجل. فرجع رسول اللّه ٦ فدخل على أم سلمة، فقال: يا أم سلمة، ما شأن الناس؟ قالت: يا رسول اللّه قد دخلهم ما قد رأيت، فلا تكلمنّ منهم إنسانا، و اعمد إلى هديك- حيث كان- فانحر و احلق، فلو فعلت ذلك فعل الناس ذلك. فخرج رسول اللّه ٦- لا يكلّم أحدا- حتى أتى هديه فنحره ثم جلس؛ فقام الناس ينحرون و يحلقون- و بعث اللّه ريحا عاصفة فاحتملت شعور المسلمين فألقتها فى الحرم.
و لبث ٦ بالحديبية عشرين يوما، و قيل بضعة عشر، و قيل شهرا و نصف شهر، ثم رجع ٦ إلى المدينة الشريفة.
فلما رجع رسول اللّه ٦ انفلت من مكة أبو بصير بن أسيد ابن جارية [٢] الثقفى و معه خمسة نفر، فأتوا رسول اللّه ٦ مسلمين مهاجرين، فبعث فى أثرهم الأخنس بن شريق رجلين من بنى منقذ، أحدهما- زعموا- موالى، و الآخر من أنفسهم اسمه خنيس [٣] بن جابر- و كان ذا جلد و رأى فى أنفس المشركين- و جعل لهما الأخنس فى طلبهما أبا بصير جعلا، و لم يرسل أحد من قريش فى
[١] فى م «رجل».
[٢] فى الأصول «حارثة» و التصويب عن سيرة النبى لابن هشام ٣: ٧٨٧ و الاستيعاب ٤: ١٦١٢، و الإمتاع ١: ٣٠٢.
[٣] فى الأصول «حبيش» و المثبت عن مغازى الواقدى ٢: ٦٢٤، و الإمتاع ١: ٣٠٣، و السيرة الحلبية ٢: ٧١٨.