إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٩٣ - *** «السنة الرابعة و الخمسون من مولد النبى
اللّه و أشهد أن محمدا رسول اللّه. فأسلم بريدة و أسلم من كان معه جميعا- و كانوا نحو ثمانين بيتا- فصلى رسول اللّه ٦ العشاء الآخرة، فصلّوا خلفه، فلما أصبح قال بريدة للنبى ٦: لا تدخل المدينة إلا و معك لواء. فحل [بريدة] [١] عمامته ثم شدّها فى رمح ثم مشى بين يديه، فقال: يا نبى اللّه تنزل علىّ [٢]. قال النبى ٦: إنّ ناقتى هذه مأمورة.
و لما أن مضت ثلاث ليال- و أعمى اللّه على قريش خبر النبى ٦ و صاحبه فلم يدروا أين توجّها- أصبح صوت بمكة عاليا بين السماء و الأرض، يسمعونه و لا يدرون من يقوله، أقبل من أسفل مكة، يتغنى بأبيات من شعر غناء العرب، و إن الناس ليتبعونه يسمعون صوته و لا يرونه، حتى خرج بأعلا مكة و هو يقول/:-
جزى اللّه ربّ الناس خير جزائه* * * رفيقين قالا خيمتى أم معبد
هما نزلا بالبرّ و ارتحلا به* * * فأفلح من أمسى رفيق محمد
فيالقصىّ ما زوى اللّه عنكم* * * به من فعال لا تجازى و سؤدد
ليهن بنى كعب مكان فتاتهم* * * و مقعدها للمؤمنين بمرصد
سلوا أختكم عن شاتها و إنائها* * * فإنكم إن تسألوا الشاة تشهد
دعاها بشاة حائل فتحلّبت* * * له بصريح ضرّة الشاة مزبد
فغادرها رهنا لديها لحالب* * * تدرّ لها فى مصدر [٣] ثم مورد
[١] إضافة عن السيرة الحلبية ٢: ٢٣١.
[٢] كذا فى ت، و الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢٤٧. و فى م و تاريخ الخميس ١:
٣٣٥ «تنزل على من» و فى السيرة الحلبية ٢: ٢٣١ «تنزل علام».
[٣] كذا فى م. و فى ت «مقعد». و انظر الوفا بأحوال المصطفى ١: ٢٤٤، و السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٢٦٢، و الخصائص الكبرى ١: ٤٦٧، ٤٦٨، و سبل الهدى و الرشاد ٣: ٣٤٩، و تاريخ الخميس ١: ٣٣٤، و شرح المواهب ١: ٣٤٣. مع اختلاف يسير فى بعض الألفاظ.