إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٩٦ - *** «السنة الثامنة و الأربعون من مولد النبى
غُلِبَتِ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ* فِي بِضْعِ سِنِينَ [١] فلما نزلت هذه الآية [٢] صدّق المسلمون ربّهم، و عرفوا أن الروم ستظهر على أهل فارس، فخرج بها أبو بكر الصديق إلى المشركين فقالوا: هذا كلام صاحبك. فقال: اللّه أنزل هذا. فقالوا لأبى بكر: نراهنك على أن الروم لا تغلب فارس. فقال أبو بكر: البضع ما بين الثلاث إلى السبع. فقالوا: الوسط من ذلك ستّ. فوضعوا الرهان- و كان عشر قلائص إلى عشر قلائص- فرجع أبو بكر إلى أصحابه فأخبرهم، فلاموه و قالوا: هلّا أقررتها كما أقرّها اللّه؟ لو شاء أن يقول شيئا لقال. فخرج أبو بكر و قال:
أزيدكم فى الخطر و أمدّكم فى الأجل إلى تسع سنين. فقهرهم أبو بكر و أخذ رهانهم، و ظهرت الروم على فارس بعد تسع سنين و وافق التقاؤهم يوم بدر [٣].
و فيها- أو فى التى بعدها- قدم ضماد الأزدى- من أزد شنوءة- مكّة معتمرا. قال ضماد: فجلست مجلسا فيه أبو جهل
[١] سورة الروم الآيات ١: ٤.
[٢] كذا فى الأصول. و فى دلائل النبوة ٢: ٩٣ «فلما نزلت هؤلاء الآيات».
و فى الخصائص الكبرى ١: ٣٥٥ «فلما نزلت هاتان الآيتان».
[٣] و فى دلائل النبوة ٢: ٩٣، ٩٤ «فأظهر اللّه الروم على فارس عند رأس السبع من قمارهم الأول، فكان ذلك مرجعهم من الحديبية» و نقل عنه السيوطى فى الخصائص الكبرى ١: ٣٥٦. و فى السيرة النبوية لابن كثير ٢: ٩٢ «و إن غلبة الروم على فارس كان يوم بدر أو كان يوم الحديبية و اللّه أعلم». و انظر فى الاختلاف حول تاريخ التقاء الفرس بالروم و انتصار الروم عليهم تفسير ابن كثير ٦: ٣٠٤- ٣١٢. و انظر القصة بأطول مما هنا فى سبل الهدى و الرشاد ٢: ٥٦٠- ٥٦٢.