إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٤٥ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
و إنا و اللّه لا نتركك و ما بلغت منا حتى تهلك [١] أو تهلكنا. فقال قائلهم: نحن نعبد الملائكة و هى بنات اللّه. و قال قائلهم: لن نؤمن لك حتى تأتينا باللّه و الملائكة قبيلا.
فلما قالوا ذلك لرسول اللّه ٦ قام عنهم و قام معه عبد اللّه/ ابن أبى أمية بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمر بن مخزوم- و هو ابن عمته، هو لعاتكة بنت عبد المطلب- فقال له: يا محمد عرض عليك قومك ما عرضوا فلم تقبله منهم، ثم سألوك لأنفسهم أمورا ليعرفوا بها منزلتك من اللّه- كما تقول- و يصدقوك و يتبعوك [٢] فلم تفعل، ثم سألوك أن تأخذ لنفسك بما يعرفون به فضلك عليهم و منزلتك من اللّه فلم تفعل، ثم سألوك أن تعجّل لهم بعض ما تخوفهم به من العذاب فلم تفعل- أو كما قال له- فو اللّه لا أومن أبدا حتى تتخذ إلى السماء سلّما، ثم ترقى فيه، و أنا انظر إليك حتى تأتيها، ثم تأتى معك بصكّ و أربعة من الملائكة يشهدون أنك كما تقول، و أيم اللّه لو فعلت ذلك ما ظننت أنى مصدقك. ثم انصرف عن رسول اللّه ٦، و انصرف رسول اللّه ٦ إلى أهله حزينا أسفا لما فاته مما كان يطمع به من قومه حين دعوه، و لما رأى من مباعدتهم إياه.
فلما قام عنهم رسول اللّه ٦ قال أبو جهل: يا معشر قريش: إن محمدا قد أبى إلا ما ترون من عيب ديننا، و شتم آبائنا،
[١] كذا فى الأصول. و فى سيرة النبى لابن هشام ١: ١٩٣، و السيرة النبوية لابن كثير ١: ٤٨١ «حتى نهلكك».
[٢] فى الأصول «يمنعوك». و المثبت عن سيرة النبى لابن هشام ١: ١٩٣.