إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ١٥٠ - *** «السنة الخامسة و الثلاثون من مولد النبى
اللّه لا يقبل إلا طيّبا. ففعلوا، ثم وقفوا عند المقام يدعون ربهم و يقولون: اللهم إن كان لك فى هدمها رضا فأتمه، و اشغل عنا هذا الثعبان. فأقبل طائر من جو السماء كهيئة العقاب، ظهره أسود، و بطنه أبيض، و رجلاه صفراوان- و الحية على جدار البيت فاغرة فاها- فأخذ برأسها ثم طار بها حتى أدخلها أجياد الصغير. فقالت قريش: إنّا لنرجو أن يكون اللّه سبحانه و تعالى قد رضى عملكم، و قبل نفقتكم فاهدموه [١].
و يقال: لمّا أرادت قريش أن تبنى الكعبة كانت الحية تخرج كل يوم من بئر الكعبة التى يطرح فيها ما يهدى لها، فتشرف [٢] على جدار الكعبة، و كانوا يهابونها؛ و ذلك أنه كان لا يدنو منها أحد إلا احزألّت [٣] و كشّت و فتحت فاها. فقالوا: إن أراد اللّه أن يتممه فسيكفيكموها. فبينا هى تشرف [٤] على جدار الكعبة بعث اللّه
[١] أخبار مكة للأزرقى ١: ١٦١، ١٦٢، و شرح المواهب ١: ٢٠٤.
[٢] كذا فى الأصول و أخبار مكة للأزرقى ١: ١٧٠. و فى سيرة النبى لابن هشام بشرح الروض ١: ٣٢٤، و الاكتفا ١: ٢٠٦ «فتتشرق». و فى سبل الهدى و الرشاد ٢:
٢٢٨ «فتشرق».
[٣] فى الأصول، و سبل الهدى و الرشاد ٢: ٢٣٤ «أخزألت» بخاء معجمة فزاى فهمزة مفتوحة فلام مشددة فتاء تأنيث: أى رفعت ذنبها. و المخزئل المرتفع. و المثبت عن سيرة النبى لابن هشام بشرح الروض ١: ٣٢٤. و الاكتفا ١: ٢٠٦. و فى القاموس المحيط احزأل- بالحاء المهملة- البعير فى السير احزئلالا ارتفع، و الجبل ارتفع فوق السراب، و الشىء اجتمع- (و انظر لسان العرب حزل)
[٤] فيها الخلاف الذى فى التعليق قبل السابق.