إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٨٣ - *** «السنة العاشرة من الهجرة»
يرمى الجمار الثلاث فى كل يوم عند الزوال، كل واحدة سبع حصيات بمثل حصى الخذف يكبّر مع كل حصاة،/ يبدأ بالدنيا التى تلى مسجد الخيف، ثم الوسطى، و يقف عند كل منهما و يدعو طويلا، و يتضرّع، ثم يرمى جمرة العقبة، و لا يقف عندها، فلما زالت الشمس فى اليوم الثالث من أيام التشريق- و ذلك يوم الثلاثاء- نفر النبى ٦ من منى فنزل بالمحصّب- و هو الأبطح [١]- فى قبة له به [ضربها] [٢] مولاه أبو رافع- و كان على ثقله- فصلّى به الظهر و العصر و المغرب و العشاء.
و دخل النبى ٦ على سعد بن أبى وقاص بعد حجه يعوده من وجع اشتد به، فبكى سعد، فقال النبى ٦: ما يبكيك؟
فقال: قد خشيت أن أموت بالأرض التى هاجرت منها كما مات سعد ابن خولة. فوضع النبى ٦ يده على جبهة سعد ثم مسح وجهه و صدره و بطنه، ثم قال: اللهم اشف سعدا، اللهم اشف سعدا، و أتمم له هجرته. فقال سعد: يا رسول اللّه ادع اللّه ألا يردنى على عقبى. قال: لعل اللّه يرفعك و ينفع بك ناسا. فقال سعد: يا رسول اللّه قد بلغ منى الجهد ما ترى، و أنا ذو مال و لا يرثنى إلا كلالة، أفأتصدق بمالى كلّه؟ قال: لا. قلت: بثلثي مالى؟ قال: لا.
قلت: فبشطره؟ قال: لا. قلت: الثلث؟ قال: الثلث، و الثلث
[١] و فى شرح المواهب ٨: ٢٠٩ «و هو مكان متسع بين مكة و منى».
[٢] سقط فى الأصول و المثبت عن عيون الأثر ٢: ٢٧٩، و السيرة الحلبية ٣:
٣٣٣، و شرح المواهب ٨: ٢٠٩.