إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٣٨ - «السنة الخامسة و الأربعون من مولد النبى
و يقال: لما نزلت ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ* لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ [١] قال أبو جهل: ائتونا بزبد و تمر، و قال: تزقّموا فإن هذا هو الزّقّوم. فنزلت إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ* طَعامُ الْأَثِيمِ [٢] يعنى أبا جهل. و نزلت إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ [٣]
قيل: لما نزلت آية الزّقّوم لم تعرفه قريش. قال أبو جهل: هذا الشّجر لا ينبت بأرضنا فمن منكم يعرفه؟ فقال رجل قدم من إفريقية: الزّقّوم- بلغة إفريقية: الزّبد و التّمر. فقال أبو جهل: يا جارية، هاتى تمرا و زبدا نزدقمه. فجعلوا يأكلون و يزقمون و يقولون:
أبهذا يخوّفنا محمد فى الآخرة؟! فبيّن اللّه فى آية أخرى الزّقّوم بقوله إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ [٣]
و قدم رجل من هذيل- يقال له عمرو- بغنم له فباعها، و رآه النبىّ ٦ فأخبره بالحق و دعاه إليه، فقام إليه أبو جهل- و كان خفيفا حديد الوجه و النظر به حول- فقال: انظر ما دعاك إليه هذا الرجل، فإيّاك أن تركن إلى قوله فيه، أو تسمع منه شيئا؛ فإنه قد سفّه أحلامنا، و زعم أن من مات منا كافرا يدخل النار بعد الموت، و ما أعجب ما يأتى به. قال: فما تخرجونه من أرضكم؟ قال: لئن خرج من بين أظهرنا فيسمع كلامه و حلاوة لسانه أحداث ليتبعنّه، ثم لا نأمن أن يكرّ علينا بهم. قال: فأين أسرته عنه؟ قال: إنما امتنع بأسرته.
[١] سورة الواقعة الآيتان ٥١، ٥٢.
[٢] سورة الدخان، الآيتان ٤٣، ٤٤.
[٣] سورة الصافات آية ٦٤.