إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٣٧ - قصة أصحاب الفيل
كأنها جزع/ ظفار [١]- و هى مدحرجة كالبنادق مثل الحمص و أكبر من العدس- يحملها، حجر فى منقاره و حجران فى رجليه.
فلما رأوها اشفقوا منها و سقط فى أيديهم، فقال أبرهة: ما تعجبكم من طير جنّها الليل إلى مساكنها؟ فجاءت حتى صفّت على رءوسهم و صاحت، و جعلت تعج عجيجا، و ألقت ما فى أرجلها و مناقيرها، فما وقع حجر على بطن إلّا خرقه و لا عظم إلّا أوهاه و فتّته، و لا على رأس رجل إلا خرج من دبره، و لا على شىء من جسد أحد إلا خرج من الجانب الآخر. و يقال: إن الحجارة لا تقع على أحد منهم إلا نفط [٢] جسده. و قيل: إنه ما أصاب أحدا منهم الحجر إلا أخذته الحكة؛ فكان لا يحك إنسان منهم جلده إلا تساقط لحمه.
و قيل: إن من أصابه حجر جدر؛ و ذلك أوّل ما كان الجدرى. لم ير قبلها. و يقال: إن فيل النجاشى كان إذا قدم يربض فتقتدى به الفيلة، [٣] فشجع منها فيل فحصب [٣] فرجعت الفيلة.
و بعث اللّه ريحا شديدة فضربت الحجارة فزادتها شدة؛ فأهلكوا جميعا. و فى ذلك يقول عبد اللّه بن الزّبعرى:-
[١] جزع ظفار: خرز منسوب إلى ظفار- و هى مدينة بسواحل اليمن- و فى حديث ابن عباس رضى اللّه عنه أنه رأى منها عند أم هانىء نحو قفيز خمر مخططة كالجزع الظفارى- (شرح المواهب ١: ٨٨)
[٢] نفط جسده: أى ظهرت فيه بثور ملأى بالماء و قيل هى الجدرى. (المعجم الوسيط)
[٣] بياض فى ت. و المثبت من ه، م.