إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٧٧ - *** «السنة العاشرة من الهجرة»
أمر الجاهلية تحت قدمى موضوع، و إن أوّل دم أضع من دمائكم دم إياس بن ربيعة بن الحارث- كان مسترضعا فى بنى سعد فقتلته هذيل- و ربا الجاهلية موضوع، و أوّل ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب؛ فإنه موضوع كله، فاتقوا اللّه فى النساء فإنكم أخذتموهن بأمانة اللّه، و استحللتم فروجهن بكلمة اللّه، و لكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه؛ فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح، فإن انتهين و أطعنكم فلهن عليكم رزقهن و كسوتهن بالمعروف، و قد تركت فيكم ما لن تضلّوا بعده إن اعتصمتم به؛ كتاب اللّه، و أنتم مسئولون [١] عنى، فما أنتم قائلون؟ قالوا: نشهد أنك قد بلّغت و أدّيت و نصحت- فقال ٦ بإصبعه السبابة يرفعها إلى السماء/ و ينكّبها [٢] إلى الناس و يقول: اللهم اشهد اللهم اشهد- ثلاث مرات- فلما فرغ من الخطبة أمر بلالا فأذن و أقام فصلى الظهر و العصر مجموعين و لم يصل بينهما شيئا.
ثم ركب رسول اللّه ٦ راحلته القصوى حتى أتى الموقف فجعل بطن ناقته إلى الصخرات. و جعل حبل المشاة بين يديه، و استقبل القبلة فلم يزل واقفا بالهضاب، و قال: كل عرفة موقف إلا
[١] كذا فى الأصول و مغازى الواقدى ٣: ١١٠٣، و الإمتاع ١: ٥٢٣. و فى القرى ١٣٦، و شرح المواهب ٨: ١٧٧ «تسألون».
[٢] كذا فى الأصول، و القرى ١٣٦، و شرح المواهب ٨: ١٧٨- ترجيحا- و المعنى يرددها و يقلبها إلى الناس مشيرا لهم. و فيهما إشارة إلى راوية مسلم و أبى داود «ينكتها» بالتاء المثناة بعد الكاف. و فى مغازى الواقدى ٣: ١١٠٣، و الإمتاع ١: ٥٢٣ «يكبها» أى يقلبها و ينكسها.