إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٠٨ - «السنة الرابعة و الأربعون من مولد النبى
و الأحمر [١]، فاستجاب للّه من شاء من أحداث الرجال، و ضعفاء النساء، حتى كثر من آمن به.
و لم يبعد منه قومه حتى باداهم بالرسالة، و لم يردوا عليه كلّ الرّدّ، و كان إذا مرّ عليهم فى مجالسهم يشيرون إليه: إن غلام بنى عبد المطلب ليكلّم من السماء [٢].
و كان أصحاب رسول اللّه ٦ إذا صلّوا ذهبوا فى الشعاب و استخفوا من قومهم. فبينما سعد بن أبى وقّاص فى نفر من أصحاب النبى ٦ يصلّون فى شعب من شعاب قومه، إذ ظهر عليهم نفر من المشركين و هم يصلون، فناكروهم و عابوا عليهم ما يصنعون، حتى قاتلوهم فاقتتلوا، فضرب سعد- يومئذ- رجلا بلحى بعير فشجّه، فكان أوّل دم أهريق فى الإسلام [٣].
و فيها و فى العشر السنين التى بعدها أقام النبى ٦ يدعو القبائل إلى الإسلام، و يعرض نفسه عليهم، و يوافى الموسم كلّ سنة، و يوافى الحاج فى منازلهم، و فى الموسم بعكاظ و مجنّة و ذى المجاز و منى، حتى إنه ليسأل عن القبائل و منازلها قبيلة قبيلة فيدعوهم، و يسألهم أن يمنعوه و يؤووه، حتى يبلّغ رسالات ربه، و يعدهم على ذلك الجنة، و يقول: يا أيها الناس قولوا لا إله إلا اللّه تفلحوا، و تملكوا بها العرب، و تذلّ لكم العجم، فإذا آمنتم كنتم ملوكا فى الجنة [٤].
[١] الإمتاع ١: ١٥.
[٢] طبقات ابن سعد ١: ١٩٩، و تاريخ الخميس ١: ٢٨٨.
[٣] السيرة النبوية لابن كثير ١: ٤٥٤، و فيها: إن المشجوج هو عبد اللّه بن خطل لعنه اللّه.
[٤] سبل الهدى و الرشاد ٢: ٥٩٣ مع اختلاف يسير.