إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٢٠٦ - «السنة الرابعة و الأربعون من مولد النبى
و أخذ أبو لهب يؤذى رسول اللّه ٦، و يبدى صفحته فى عداوته، و يخاصم و يجادل و يردّ من أراد الإسلام عنه، و أمر ابنه عتبة أن يؤذى رسول اللّه ٦، فكان أبو لهب و ابنه عتبة قد تجهزا للشام، فقال ابنه عتبة: و اللّه لأنطلقن إلى محمد و لأوذينه فى ربّه.
فانطلق حتى أتى النبى ٦ فسمعه- ٦- يقرأ وَ النَّجْمِ إِذا هَوى* ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَ ما غَوى فقال: يا محمد هو كفر بالذى دنا فتدلّى/ فكان قاب قوسين أو أدنى. ثم تفل فى وجهه، فقال رسول اللّه ٦: اللهم سلّط عليه كلبا من كلابك. و كان أبو طالب حاضرا فوجم، و قال: ما أغناك عن دعوة ابن أخى. ثم انصرف عنه و رجع إلى أبيه فقال: أى بنى ما قلت له؟ قال: كفرت بالإلاه [١] الذى يعبد. قال: فما ذا قال لك؟ قال: قال اللهم ابعث عليه كلبا من كلابك. قال: أى بنى ما آمن عليك دعوة محمد. فكان الأمر كذلك؛ قتله الأسد بالشام [٢].
و تعاضد أبو لهب فى أذى النبى ٦ هو و أبو جهل بن هشام، و الأسود بن عبد يغوث بن وهب بن عبد مناف بن زهرة، و الحارث بن قيس بن عدى السهمى، و الوليد بن المغيرة، و العاص بن وائل السهمى، و النضر بن الحارث، و منبّه و نبيه ابنا الحجاج، و زهير ابن أميّة، و العاص بن سعيد بن العاص، و أمية و أبّى ابنا خلف، و أبو قيس بن الفاكهى بن المغيرة، و كانوا- هؤلاء كلهم- جيران رسول اللّه ٦.
[١] كذا فى ت. و فى م، ه «بإلاهه».
[٢] تاريخ الخميس ١: ٢٧٥، ٢٧٦.