إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٥٣٨ - *** «السنة الثامنة من الهجرة»
و منهم من ضربه بالمتيخة [١]- يعنى الجريدة الرطبة- و أخذ النبى ٦ ترابا من الأرض فرمى به فى وجهه [٢].
و قال شيبة بن عثمان: ما رأيت أعجب مما كنّا فيه من لزوم ما مضى عليه آباؤنا من الضلالات، ثم يقول: لما كان عام الفتح و دخل رسول اللّه ٦ عليه و سلم مكة عنوة، قلت: أسير مع قريش إلى هوازن بحنين فعسى إن اختلطوا أن أصيب من محمد غرّة فأثأر منه فأكون أنا الذى قمت بثأر قريش كلها، و أقول: لو لم يبق من العرب و العجم أحد إلا اتبع محمدا ما تبعته أبدا، و كنت مرصدا لما خرجت له لا يزداد الأمر فى نفسى إلا قوة؛ فلما اختلط الناس اقتحم رسول اللّه ٦ عن بغلته، و أصلت السيف، و ذكرت أبى و عمىّ و قتل على و حمزة إيّاهما، فقلت: اليوم أدرك ثأرى من محمد، فذهبت لأجيئه عن يمينه فإذا أنا بالعباس بن عبد المطلب قائم عليه درع بيضاء كأنها فضة تكشف عنها العجاج، فقلت: عمه و لن يخذله، ثم جئته عن يساره فإذا أنا بأبى سفيان بن الحارث بن عبد المطلب، فقلت ابن عمه و لن يخذله، ثم جئته من خلفه فدنوت أريد
[١] و فى النهاية ٤: ٢٩١، ٢٩٢ «هذه اللفظة اختلف فى ضبطها، فقيل هى بكسر الميم و تشديد الياء، و بفتح الميم مع التشديد، و بكسر الميم و سكون التاء قبل الياء، و بكسر الميم و تقديم الياء الساكنة على التاء. قال الأزهرى: و هذه كلها أسماء لجرائد النخل و أصل العرجون. و قيل هى اسم للعصا. و قيل القضيب الدقيق اللين. و قيل كل ما ضرب به من جريد أو عصا أو درة، و غير ذلك».
[٢] و انظر مغازى الواقدى ٣: ٩٢٢، و الإمتاع ١: ٤١٥.