إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٦٣ - «ذكر ما أحدثته قريش بعد الفيل»
قالت حليمة: و لقد كان رسول اللّه (صلّى اللّه تعالى عليه و سلم) مسّ ضرع شاة لنا يقال لها أطلال فما نطلب منها ساعة من الساعات إلا حلبت عبوقا و صباحا، و ما على الأرض شىء تأكله دابّة.
«ذكر ما أحدثته قريش بعد الفيل»
لما أهلك اللّه أبرهة، و سلّط عليه الطّير الأبابيل ازدادت قريش و العرب فى تعظيم الحرم، و المشاعر العظام، و الشهر الحرام، و وقّروها، و رأوا أن دينهم خير الأديان و أحبّها إلى اللّه، [١] و قالت قريش: نحن أهل اللّه [١]، و بنو إبراهيم، و ولاة البيت الحرام، و ساكنوا [٢] حرمه و قطّانه، فليس لأحد من العرب مثل حقنا و لا مثل منزلتنا، و لا تعرف العرب لأحد مثل ما تعرف لنا. فابتدعوا عند ذلك أحداثا فى دينهم، أداروها بينهم، قالوا: لا تعظموا شيئا من الحل كما تعظمون من الحرم، فإنكم إن فعلتم ذلك استخفّت العرب بحرمكم، و قالوا: قد عظموا من الحلّ مثل ما عظموا من الحرم؛ فقصروا/ عن مناسك الحج؛ فتركوا الوقوف على عرفة، و الإفاضة منها- و هم يعرفون و يقرّون أنّها من المشاعر و الحج و دين إبراهيم، و يقرون لسائر العرب أن يقفوا عليها، و أن يفيضوا منها- و جعلوا موقفهم فى طرف الحرم [٣] من نمرة بمفضى المأزمين، يقضون به عشية عرفة، و يظلون
[١] سقط فى ت، ه، و المثبت عن م، و أخبار مكة للأزرقى ١: ١٧٦.
[٢] كذا فى الأصول. و فى أخبار مكة للأزرقى ١: ١٧٦ «و سكان حرمه»
[٣] كذا فى م، و أخبار مكة للأزرقى ١: ١٨٠. و فى ت «الجبل». و فى ه «الحل».