إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٦١ - *** «ذكر ولادة النبى صلى اللّه عليه و سلم»
السّرر [١] مرتعات و هما يتواهقان [٢] فى المسير فقلن: هى حليمة و زوجها، ثم قلن: هذا حمار أنجى [٣] من حمارتها، و هذا بعير أنجى من بعيرها، و ما يقدران على أن يضبطا رءوسهما، حتى نزلت معهنّ، فقلن: يا حليمة ما ذا صنعت؟ قلت: أخذت- و اللّه- خير مولود رأيته قط و أعظمه بركة. فقالت النسوة: أهو ابن عبد المطلب؟ قلت: نعم، و أخبرتهنّ بما قالت آمنة فى رسول اللّه (صلّى اللّه تعالى عليه و سلم)، و ما أمرتنى أن أسأل عنه، و ما رأت حليمة من إقبال درّها و درّ لقوحها [٤] و ما رأوا من نجاء الأتان و اللّقحة [٤].
قالت حليمة: فما رجعنا من منزلنا حتى رأيت الحسد فى بعض نسائنا، فمررنا [٥] بشيخ من هذيل عرّاف كبير، فقالت النسوة: سلى هذا، فجئت إليه برسول اللّه (صلّى اللّه تعالى عليه و سلم)، و أخبرته خبره، و ما قالت فيه آمنة، فصاح الهذلىّ: يا آل هذيل اقتلوه اقتلوه، و آلهته ليملكنّ الأرض، و إنه لينتظر من السماء أمرا.
[١] السرر: بتثليث السين مع فتح الراء: واد على أربعة أميال من مكة، و يقال بالمأزمين من منى، كانت فيه دوحة سرّ تحتها سبعون نبيا أى قطعت سررهم. (معجم البلدان لياقوت)
[٢] يتواهقان: أى يتباريان. و فى الأصول «يتراهقان» و المثبت عن طبقات ابن سعد ١: ١١١ و الخصائص ١: ١٤٤.
[٣] أنجى: أى أسرع. (المعجم الوسيط)
[٤] بياض فى ت. و فى م، ه «و ما راه ابرى الان و اللحقه» و لا معنى لها. و لعل الصواب ما أثبتناه.
[٥] كذا فى ت، ه و فى م «فمررت»