إتحاف الوري بأخبار أم القري - عمر بن محمد بن فهد - الصفحة ٦٢ - *** «ذكر ولادة النبى صلى اللّه عليه و سلم»
فقدمنا منازلنا/ من بلاد بنى سعد بن بكر- و ما أعلم أرضا من أرض اللّه أجدب منها- و لا نتعّرف من اللّه إلا البركة، فقدمنا على عشرة أعنز ما يرمنّ [١] البيت هزالا، فإن كنّا لنريح الإبل و إنها لحفّل فنحلب و نشرب، و نحلب شارفنا غبوقا و صباحا، و إنى أنظر إلى الشارف قد نضيت فى سنامها، و أنظر إلى عجز الأتان فكان فيها الأمهار [٢]، و إن كان عجزها لدابرا مما ينخسها. و كان راعينا ينصرف بأغنامنا شباعا لبّنا حفّلا، و تأتى أغنام قومنا جياعا هالكة ما إن تبضّ بقطرة؛ فنحلب و نشرب ما شئنا من اللبن، و ما من الحاضر إنسان يحلب قطرة لبن و لا يجدها فى ضرع، حتى كان الحاضر من قومنا يقول لرعيانهم: ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعى ابنة أبى ذؤيب- و يقال: ابلغوا حيث تبلغ غنم حليمة- فيسرحون فى الشّعب الذى يسرح فيه. فتروح أغنامهم جياعا ما تبضّ بقطرة لبن كما كانت تأتى قبل ذلك، و تروح غنمى شباعا لبّنا حفّلا بطانا. قالت حليمة: و لم نزل نتعرّف من اللّه الزيادة فى الخير.
قال بعض من كان يرعى غنم حليمة: إنهم كانوا يرون غنم حليمة ما ترفع برءوسها، و يرى الخضر فى أفواهها و أبعارها، و ما تزيد غنمهم على أن تربض ما تجد عودا تأكله؛ فتروح الغنم أهون منها حين غدت، و تروح غنم حليمة يخاف عليها الحبط [٣].
[١] يرمن البيت: أى ما يبرحن البيت و ما يفارقنه. (المعجم الوسيط)
[٢] الأمهار جمع مهرة: و هى غضاريف الضلوع التى توصل الضلوع مع الفص. (المعجم الوسيط)
[٣] الحبط: انتفاخ البطن من كثرة الأكل، أو من أكل ما لا يوافق الدابة.
(المعجم الوسيط)